أخبار العالم

المفوض الأممي: حماية المدنيين أولوية قصوى في مناطق النزاع

في دعوة عاجلة من جنيف، أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على أن حماية المدنيين يجب أن تكون الأولوية القصوى في جميع مناطق النزاع حول العالم. وحذر تورك من أن تزايد النزعات الشعبوية والاستقطاب الحاد والتراجع المقلق عن الالتزام بالقانون الدولي، كلها ظواهر خطيرة تساهم في تقويض منظومة حقوق الإنسان العالمية وتهدد السلم والأمن الدوليين.

تأتي هذه التصريحات في وقت حرج يشهد فيه العالم تصاعداً ملحوظاً في وتيرة النزاعات المسلحة، مما يضع المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي أمام اختبار حقيقي. منذ إقرار اتفاقيات جنيف في أعقاب الحرب العالمية الثانية، شكلت هذه القوانين حجر الزاوية في تنظيم سلوك أطراف النزاع، مؤكدة على الالتزام الصارم بالتمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين. إلا أن المشهد العالمي الراهن يُظهر تآكلاً خطيراً في هذا الالتزام، حيث أصبحت البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومصادر المياه، أهدافاً متكررة في العديد من الصراعات، مما يؤدي إلى خسائر فادحة في أرواح الأبرياء وتفاقم الأزمات الإنسانية.

تحديات عالمية تهدد القانون الدولي وضرورة حماية المدنيين

أشار تورك إلى أن التحديات الراهنة لا تقتصر فقط على ساحات القتال، بل تمتد لتشمل الفضاء السياسي العالمي. فظهور خطابات شعبوية تعادي المبادئ الإنسانية وتنامي الاستقطاب بين القوى الكبرى، يسهمان في إضعاف الإجماع الدولي حول ضرورة احترام حقوق الإنسان. هذا التراجع عن الالتزام بالقانون الدولي يخلق بيئة خطيرة تسمح للدول والجماعات المسلحة بانتهاك القوانين دون خوف من المحاسبة، وهو ما شدد المفوض السامي على ضرورة مواجهته بحزم.

دعوة للمساءلة وتشكيل تحالف دولي

في هذا السياق، شدد تورك خلال مؤتمره الصحفي على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المزعومة ضد القانون الدولي. وأوضح أن المساءلة ليست مجرد أداة لتحقيق العدالة للضحايا، بل هي أيضاً رادع أساسي لمنع تكرار الفظائع في المستقبل. وكشف عن إطلاق “تحالف عالمي من أجل حقوق الإنسان”، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز حضور قضايا الحقوق في صلب عملية صنع القرار على المستوى الدولي، وتوحيد جهود الدول ومنظمات المجتمع المدني والخبراء للدفاع عن المبادئ الإنسانية. ومن المتوقع أن يلعب هذا التحالف دوراً محورياً في حشد الدعم السياسي والمالي اللازم لآليات حقوق الإنسان، وضمان أن تكون حماية الكرامة الإنسانية جزءاً لا يتجزأ من جميع المبادرات الدبلوماسية والتنموية والأمنية حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى