Arab world

تقرير أممي: 35% من سكان مناطق الحوثيين يعانون الجوع

كشفت بيانات أممية حديثة عن واقع إنساني مؤلم يعيشه ملايين اليمنيين، حيث أظهرت الإحصائيات أن ما يقارب 35% من السكان القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء مجدداً على فداحة الكارثة الإنسانية في اليمن، التي تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط تحذيرات مستمرة من تفاقم الوضع في ظل نقص التمويل الدولي.

خلفية الصراع وتأثيره على الأمن الغذائي

لا يمكن فصل هذه الأرقام المفزعة عن السياق التاريخي والسياسي الذي يمر به اليمن منذ أكثر من تسع سنوات. فمنذ اندلاع النزاع في أواخر عام 2014 وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وما تلا ذلك من تدخل للتحالف العربي في مارس 2015، دخلت البلاد في دوامة من العنف أدت إلى تدمير البنية التحتية وتعطيل الاقتصاد. وقد تسبب الصراع المستمر في تمزيق النسيج الاقتصادي للبلاد، وانقسام المؤسسات المالية، مما أدى إلى تدهور القوة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تتفاقم المعاناة نتيجة انقطاع رواتب موظفي القطاع العام لسنوات عديدة، مما أفقد شريحة واسعة من المجتمع مصدر دخلهم الوحيد. هذا الوضع، مقترناً بالقيود المفروضة على الواردات وارتفاع تكاليف النقل والوقود، جعل من الحصول على الغذاء الأساسي معركة يومية لملايين الأسر.

الأبعاد الاقتصادية والإنسانية للأزمة

تشير التقارير الدولية إلى أن الأزمة ليست مجرد نقص في الغذاء، بل هي أزمة قدرة على الوصول إليه. فعلى الرغم من توفر السلع في الأسواق، إلا أن التضخم وانهيار العملة (رغم استقرارها النسبي الوهمي في مناطق الحوثيين مقارنة بمناطق الحكومة الشرعية بسبب نقص السيولة) جعلا الأسعار تفوق قدرة المواطن البسيط. ويشكل الأطفال والنساء الفئات الأكثر تضرراً، حيث ترتفع معدلات سوء التغذية الحاد والتقزم بين الأطفال دون سن الخامسة، مما يهدد بمشاكل صحية وتنموية طويلة الأمد للأجيال القادمة.

تأثير نقص التمويل الدولي

تأتي هذه البيانات في وقت حرج أعلنت فيه منظمات الإغاثة الدولية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي، عن تقليص حصص المساعدات الغذائية في اليمن بسبب نقص التمويل الحاد. هذا التقليص يضع ملايين الأرواح على المحك، ويزيد من احتمالية انزلاق شرائح جديدة من السكان إلى دائرة المجاعة. إن المجتمع الدولي اليوم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لزيادة الدعم الإنساني، بالتوازي مع الجهود السياسية الرامية لإنهاء الصراع، حيث يجمع المراقبون على أن الحل الجذري لأزمة الجوع في اليمن يكمن في تحقيق سلام شامل ومستدام يعيد عجلة الاقتصاد للدوران.

Related articles

Go to top button