الأمم المتحدة: احتجاز الحوثيين للموظفين يهدد العمل الإنساني

أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التداعيات الخطيرة لاستمرار جماعة الحوثي في احتجاز عدد كبير من موظفي الوكالات الأممية ومنظمات الإغاثة الدولية والمحلية في اليمن. وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الممارسات التعسفية لا تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي فحسب، بل تهدد بنسف جهود العمل الإنساني في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات المعيشية في العالم.
تهديد شريان الحياة لملايين اليمنيين
أوضحت التقارير الأممية أن حملات الاعتقال التي طالت العشرات من العاملين في المجال الإنساني تخلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر، مما يعيق قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً. ويعتمد أكثر من ثلثي سكان اليمن على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتدهور العملة المحلية. إن استهداف العاملين في هذا القطاع الحيوي يضع العراقيل أمام تدفق الغذاء والدواء، مما ينذر بكارثة مجاعة محققة وتفشي للأوبئة والأمراض التي كانت المنظمات تسعى جاهدة لمحاصرتها.
سياق الصراع والأزمة الإنسانية المستمرة
لفهم خطورة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق العام للأزمة اليمنية التي اندلعت منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014. على مدار ما يقرب من عقد من الزمان، أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية والاقتصادية، مما جعل العمل الإنساني هو الركيزة الوحيدة التي تمنع الانهيار الشامل للمجتمع. ولطالما واجهت المنظمات الدولية تحديات بيروقراطية وأمنية في مناطق سيطرة الحوثيين، إلا أن موجة الاحتجازات الأخيرة تمثل تصعيداً غير مسبوق يستهدف الموظفين المحليين الذين يشكلون العمود الفقري لعمليات الإغاثة.
تداعيات دولية ومخاوف من توقف التمويل
على الصعيد الدولي، أثارت هذه الاحتجازات موجة من الإدانات الدبلوماسية، حيث طالبت العديد من الدول والمنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يدفع الدول المانحة إلى إعادة النظر في آليات التمويل أو تقليص الدعم المخصص لليمن، خوفاً من عدم وصول المساعدات لمستحقيها أو تعرض طواقم العمل للخطر. إن أي تقليص في التمويل الدولي ستكون له عواقب كارثية مباشرة على المواطن اليمني البسيط الذي يدفع ثمن الصراعات السياسية والعسكرية.
وفي الختام، شددت الأمم المتحدة على ضرورة احترام الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها موظفوها بموجب القانون الدولي، مؤكدة أن حماية العاملين في المجال الإنساني ليست خياراً بل التزاماً قانونياً وأخلاقياً لضمان استمرار تدفق المساعدات المنقذة للحياة.



