Underwater cities and agriculture: the future of food security and the blue economy

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البشرية، برزت دعوات متخصصة لتبني حلول غير تقليدية تضمن استدامة الموارد والحياة. وفي هذا السياق، دعا المستشار الدولي للتنمية المستدامة والمتخصص في تكنولوجيا التعليم، الدكتور معتوق عبدالله الشريف، إلى ضرورة التوجه نحو تبنّي ودعم التقنيات البحرية المتقدمة بهدف إنشاء مدن ومساكن بشرية تحت الماء، بالإضافة إلى تعزيز مشاريع الزراعة المائية، بما يخدم البحث العلمي والسياحة المتخصصة، ويقدم حلولاً جذرية لمشاكل المستقبل.
مفهوم الاقتصاد الأزرق وأهميته العالمية
تأتي هذه الدعوة في وقت يتجه فيه العالم بشكل متسارع نحو ما يُعرف بـ "الاقتصاد الأزرق"، وهو مفهوم يعتمد على الاستخدام المستدام للموارد المائية من أجل النمو الاقتصادي وتحسين سبل العيش، مع الحفاظ على صحة النظام الإيكولوجي للمحيطات. تاريخياً، كان البحر مصدراً للغذاء والتجارة، ولكن التطور التكنولوجي اليوم فتح آفاقاً جديدة تتجاوز الصيد والنقل، لتشمل السكن والزراعة وتوليد الطاقة النظيفة، مما يجعل الاستثمار في الأعماق توجهاً استراتيجياً للدول التي تسعى لتأمين مستقبلها.
تحديات الأمن الغذائي والحلول المبتكرة
وأوضح الدكتور الشريف أن العالم يواجه تحدياً متنامياً وغير مسبوق في ملف الأمن الغذائي. وتشير المؤشرات الدولية الدقيقة إلى ارتفاع الطلب العالمي على الغذاء بنسب هائلة بحلول عام 2050، مما يفرض ضرورة مضاعفة الإنتاج الغذائي لضمان توفير غذاء كافٍ لسكان الأرض. يأتي ذلك في وقت تتسبب فيه التغيرات المناخية، والاحتباس الحراري، في إرباك النظم الغذائية التقليدية وتقليص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة.
وأشار إلى أن شح المياه العذبة، وتدهور التربة، واشتداد الظواهر المناخية القاسية مثل الجفاف والفيضانات، تستدعي البحث عن بدائل احترازية ومستدامة. وهنا تبرز "الزراعة تحت الماء" كأحد الحلول المستقبلية الواعدة؛ حيث توفر بيئة مستقرة حرارياً ولا تستهلك المياه العذبة أو المبيدات الحشرية، مما يدعم منظومة الأمن الغذائي ويقلل الاعتماد على الزراعة التقليدية الأكثر تأثراً بالمخاطر المناخية.
رؤية المملكة 2030 والريادة في الاستدامة
وفي سياق متصل، أكد الشريف أن الرؤى العالمية، وفي مقدمتها الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة «الحياة تحت الماء»، تتكامل بشكل مباشر مع أهداف القضاء على الجوع. وشدد على أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تهيئ بيئة استراتيجية مثالية وداعمة للاستثمار في الاقتصاد الأزرق، والطاقة البحرية المتجددة، والتقنيات الزراعية والبيئية المتقدمة.
هذا التوجه يعزز من مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار والاستدامة، ويواكب التحولات الدولية في هذا المجال، لا سيما مع امتلاك المملكة لسواحل ممتدة وموارد بحرية غنية في البحر الأحمر والخليج العربي، مما يجعلها مؤهلة لقيادة هذا التحول الإقليمي.
مسارات المستقبل: من السياحة إلى الاستيطان
وبيّن المختص أن الحلول الآنية تشمل تطوير السياحة الساحلية المستدامة، وحماية الشعاب المرجانية، وتنظيم الأنشطة البحرية، إلى جانب دعم البحث العلمي المكثف في مجالات الزراعة البحرية والاستزراع المائي. أما الحلول المستقبلية بعيدة المدى، فتتمثل في توطين تقنيات البناء والزراعة تحت الماء، بما يتيح إنشاء بيئات بشرية وغذائية مرنة وقادرة على التكيف مع التحديات المناخية المتسارعة.
واختتم الشريف حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار في البحار لم يعد خياراً ثانوياً أو ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة استراتيجية ملحة لضمان الأمن الغذائي، والاستقرار البيئي، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يضمن صناعة مستقبل آمن للأجيال القادمة بعيداً عن تقلبات المناخ ومحدودية الموارد البرية.



