أخبار العالم

تهديدات إيران في مضيق هرمز: مجلس الأمن يحذر من أزمة عالمية

في جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي، علت الأصوات المحذرة من التداعيات الكارثية لتصرفات إيران في مضيق هرمز، حيث أكد المشاركون أن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي والسلم والأمن الدوليين.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، وتمر عبره قرابة 20-30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. تاريخيًا، كان المضيق دائمًا نقطة توتر جيوسياسي، وشهد فترات من التصعيد، أبرزها خلال “حرب الناقلات” في الثمانينيات. إن أي محاولة لإغلاق هذا الممر لا تعني فقط وقف تدفق النفط، بل تعطل أيضًا حركة التجارة العالمية للبضائع والسلع الأساسية، مما يجعله ذا أهمية استراتيجية قصوى للدول الصناعية الكبرى والدول النامية على حد سواء.

جلسة طارئة لمواجهة المخاطر

جاء الاجتماع، الذي عُقد بدعوة من مملكة البحرين التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس، تحت بند “الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”، وشارك فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، ووزير خارجية البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، إلى جانب عدد من وزراء الخارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وأكد وزير الخارجية البحريني أن حرية الملاحة تمثل ركنًا أساسيًا من أركان القانون الدولي، مشددًا على ضرورة الامتثال الكامل لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تنظم الحقوق البحرية وحقوق المرور العابر والبريئ عبر المضائق الدولية. وأضاف الزياني: “إن تصرفات إيران تعرض الاقتصاد العالمي للخطر، وتهدد سلامة الملايين، ولا سيما في دول الجنوب العالمي،” داعيًا المجتمع الدولي إلى إدراك التداعيات الخطيرة لأي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، والذي يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

تداعيات إقليمية ودولية واسعة

من جانبه، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الطرق البحرية العالمية، التي ظلت لقرون شرايين للتجارة، تواجه اليوم ضغوطًا هائلة تهدد الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن استمرار التعطيل في الملاحة قد يقود إلى حالة طوارئ غذائية عالمية، ويدفع ملايين الأشخاص إلى الجوع والفقر، لافتًا إلى أن الدول الأقل نموًا والجزرية الصغيرة هي التي ستتحمل العبء الأكبر بسبب اعتمادها على الواردات البحرية.

وفي السياق ذاته، شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، على أن مبدأ حرية الملاحة غير قابل للتفاوض، مؤكدًا على ضرورة السماح للسفن بمزاولة نشاطها التجاري في جميع أنحاء العالم دون عوائق، وبما يتفق مع أحكام القانون الدولي.

موقف دولي موحد

عبرت الدول الأعضاء عن قلقها البالغ، حيث قال وزير الدولة البريطاني ستيفن دوتي، إن موقف المملكة المتحدة واضح وثابت، وهو أنه لا ينبغي لأي دولة أن تكون قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة أو تهديد الأمن الإقليمي. ورحب دوتي بالقرار رقم 2817، الذي قادته مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، والذي يدين الهجمات التي تشنها إيران ووكلائها ضد جيرانها، وما تسببه من تعطيل للتجارة الدولية وأمن الطاقة.

كما أكد وزير الشؤون الأوروبية والخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، أن مسألة الأمن البحري وحرية الملاحة تكتسب أهمية كبرى، خاصة مع التهديدات المستمرة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن ما يحدث يتجاوز النطاق الجغرافي للمضيق ليمس القانون الدولي وقدرة المجتمع الدولي على إدارة الشؤون العالمية بشكل جماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى