واشنطن تنتقد سياسات الصين في أشباه الموصلات وتلوح بالرسوم

في تصعيد جديد ضمن الحرب التكنولوجية الباردة بين القوتين العظميين، وجهت الولايات المتحدة انتقادات لاذعة للسياسات الصناعية الصينية في قطاع أشباه الموصلات، متهمة بكين باتباع ممارسات "غير منصفة" للهيمنة على هذه الصناعة الحيوية. وقد دعا مكتب الممثل التجاري الأمريكي بشكل رسمي إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد الصين، إلا أن اللافت في القرار هو الجدول الزمني للتنفيذ، حيث سيتأخر فرض الرسوم الجمركية الفعلية لمدة 18 شهرًا.
سياق الصراع: الرقائق كنفط القرن الحادي والعشرين
لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن السياق التاريخي والاستراتيجي للصراع الأمريكي الصيني. تُعد أشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية) بمثابة "النفط الجديد" في الاقتصاد العالمي، حيث تدخل في كل شيء من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية إلى أنظمة التسلح المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتسعى واشنطن منذ سنوات، عبر تشريعات مثل "قانون تشيبس" (CHIPS Act)، إلى استعادة ريادتها في التصنيع وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الآسيوية، بالتزامن مع فرض قيود صارمة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين.
تفاصيل التحقيق والاتهامات الأمريكية
استند الموقف الأمريكي الجديد إلى نتائج تحقيق موسع أجراه مكتب الممثل التجاري، والذي خلص إلى أن الصين تستخدم "سياسات غير سوقية عدوانية وشاملة". وأوضح المكتب في إشعار عام أن هذه الممارسات تتضمن ضخ دعم حكومي ضخم ومتواصل للشركات الصينية الخاصة، مما يخلق بيئة تنافسية غير عادلة تثقل كاهل التجارة الأمريكية وتقيد نموها. وأكد التحقيق أن هيمنة الصين بهذه الأساليب "أمر غير معقول ويستوجب اتخاذ إجراءات قانونية".
ورغم حدة الاتهامات، أعلنت السلطات الأمريكية عن مهلة زمنية طويلة قبل التطبيق، حيث سيرتفع مستوى الرسوم الحالية البالغ صفر في غضون 18 شهرًا، وتحديدًا في 23 يونيو 2027. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن النسبة المئوية للرسوم الجديدة قبل 30 يومًا من ذلك التاريخ، مما يمنح الشركات والأسواق فترة للتكيف مع المتغيرات القادمة.
الاستمرارية السياسية ورد الفعل الصيني
يُظهر هذا التحقيق توافقًا نادرًا في السياسة الأمريكية تجاه الصين بين الإدارات المختلفة؛ حيث أطلق مسؤولو مكتب الممثل التجاري التحقيق في ديسمبر 2024 خلال الأسابيع الأخيرة من ولاية الرئيس جو بايدن، وتم تمديده وتبنيه فور تولي دونالد ترامب منصبه في يناير، مما يعكس استراتيجية وطنية ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء.
في المقابل، جاء الرد الصيني سريعًا وحادًا. فقد أعلنت بكين معارضتها الشديدة لهذه الخطوة، حيث اتهم المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، واشنطن باستغلال الرسوم الجمركية لـ"كبح الصناعات الصينية بشكل غير منطقي". وحذرت الصين من أن هذه السياسات لا تضر فقط بالتنمية الصناعية في الصين، بل تعطل استقرار سلاسل الإمداد العالمية وتلحق الضرر بصناعة أشباه الموصلات في جميع البلدان، بما فيها الولايات المتحدة نفسها، مطالبة واشنطن بتصحيح مسارها فورًا.



