economy

توقعات قرار الفيدرالي الأمريكي وأسعار الفائدة هذا الأسبوع

تتجه أنظار المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي حول العالم هذا الأسبوع صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) اجتماعه الدوري الحاسم لتحديد مصير أسعار الفائدة. وتأتي هذه الاجتماعات في وقت حساس للغاية بالنسبة للاقتصاد العالمي، وسط تباين التوقعات بين الحفاظ على المستويات الحالية أو البدء في دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة.

خلفية المعركة ضد التضخم

لفهم أهمية هذا القرار، يجب العودة قليلاً إلى الوراء، وتحديداً منذ عام 2022، حين بدأ الفيدرالي الأمريكي واحدة من أكثر حملات التشديد النقدي عدوانية في تاريخه الحديث. كان الهدف الرئيسي هو كبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ أربعة عقود، مدفوعاً بتداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل التوريد العالمية. وقد نجحت هذه السياسة المتشددة في خفض معدلات التضخم بشكل ملحوظ لتقترب من المستهدف البالغ 2%، مما يفتح الباب الآن للنقاش حول جدوى الاستمرار في الفائدة المرتفعة.

السيناريوهات المتوقعة وتأثيرها على الأسواق

تشير معظم التحليلات الاقتصادية إلى أن الأسواق قد قامت بالفعل بتسعير خفض محتمل للفائدة، ولكن الخلاف يكمن في توقيت وحجم هذا الخفض. إذا قرر الفيدرالي خفض الفائدة، فإن ذلك سيعني تقليل تكلفة الاقتراض، مما يحفز الشركات على التوسع والمستهلكين على الإنفاق، وهو ما يدعم أسواق الأسهم عادة. في المقابل، فإن أي إشارة لتأجيل الخفض قد تؤدي إلى خيبة أمل في وول ستريت وتراجع في المؤشرات الرئيسية.

التأثير على الذهب والدولار

تاريخياً، توجد علاقة عكسية بين أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي. خفض الفائدة غالباً ما يضغط على الدولار، مما يجعله أقل جاذبية كوعاء ادخاري مقارنة بالعملات الأخرى ذات العوائد الأعلى. هذا الضعف المحتمل للدولار يصب عادة في مصلحة الذهب، الذي يعتبر الملاذ الآمن، حيث يصبح أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما قد يدفع أسعاره لمستويات قياسية جديدة.

انعكاسات القرار على المنطقة العربية

لا يقتصر تأثير قرار الفيدرالي على الداخل الأمريكي فحسب، بل يمتد صداه بشكل مباشر إلى منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط. ترتبط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي (مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي) بالدولار الأمريكي عبر نظام سعر الصرف الثابت. وبناءً على ذلك، تقوم البنوك المركزية في هذه الدول عادة بمحاكاة قرارات الفيدرالي بشكل فوري للحفاظ على استقرار عملاتها. وبالتالي، فإن أي خفض للفائدة الأمريكية سينعكس إيجاباً على تكلفة التمويل العقاري والتجاري في المنطقة، مما قد ينعش قطاعات العقارات والإنشاءات والاستثمار المحلي.

Related articles

Go to top button