World News

أمريكا تدعم قوة أوروبية في أوكرانيا: تفاصيل قمة باريس

في تطور لافت يعيد رسم ملامح المشهد الأمني في القارة العجوز، كشفت مسودة إعلان صادرة عن قمة باريس أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه نحو تقديم دعم استراتيجي لـ “قوة أوروبية متعددة الجنسيات” مخصصة لأوكرانيا. يأتي هذا التحرك ضمن جهود “تحالف الراغبين”، الذي يضم حلفاء أوروبيين بارزين لكييف، بهدف وضع إطار أمني صلب يضمن استدامة أي وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

تفاصيل الضمانات الأمنية الجديدة

وفقاً للمسودة التي حصلت عليها وكالة فرانس برس، فإن قادة التحالف، الذين اجتمعوا في قصر الإليزيه بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومبعوثين أمريكيين، يستعدون لإعلان التزامهم بتقديم “ضمانات ملزمة سياسياً وقانونياً”. هذه الضمانات لن تكون مجرد وعود شفهية، بل ستدخل حيز التنفيذ الفعلي بمجرد سريان وقف إطلاق النار. وينص الاتفاق المقترح على أن الولايات المتحدة وشركاء التحالف سيلعبون دوراً حيوياً ومنسقاً لضمان عدم تعرض أوكرانيا لانتكاسة أمنية جديدة، حيث ستتولى واشنطن مهمة “الإشراف” على وقف إطلاق النار بمشاركة فاعلة من أعضاء التحالف.

السياق الاستراتيجي: لماذا الآن؟

تأتي هذه الخطوة في وقت حرج يمر به الصراع الروسي الأوكراني، حيث تزايدت الحاجة الدولية لإيجاد صيغة تضمن أمن أوكرانيا دون الانزلاق بالضرورة إلى مواجهة مباشرة فورية بين الناتو وروسيا. تاريخياً، كانت المعضلة الرئيسية في مفاوضات السلام هي غياب الثقة؛ إذ تخشى كييف أن تستغل موسكو أي هدنة لإعادة تجميع صفوفها وشن هجوم جديد. لذا، فإن تشكيل قوة أوروبية بظهير أمريكي يهدف إلى سد هذه الفجوة، مقدماً بديلاً عملياً لعضوية الناتو الفورية، وهو ما يُعرف في الأوساط الدبلوماسية بـ “نموذج القنفذ” أو الردع عبر الشراكة الوثيقة.

الأبعاد الدولية وتأثير القرار

يحمل هذا التوجه دلالات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الأوروبي، يعكس هذا التحرك رغبة القارة في تحمل مسؤولية أكبر تجاه أمنها الحيوي، مع الاحتفاظ بالمظلة الأمريكية كضامن أخير. ويُعد التزام واشنطن بدعم القوة في حال وقوع هجوم روسي رسالة ردع قوية لموسكو، مفادها أن أي خرق لوقف إطلاق النار سيواجه برد دولي منسق وليس مجرد إدانات دبلوماسية.

من المتوقع أن يشكل هذا الإعلان، في حال إقراره بصيغته النهائية، حجر الزاوية في الهيكل الأمني الجديد لأوروبا الشرقية، مما قد يمهد الطريق لمفاوضات أكثر جدية حول إنهاء الحرب، مستندة إلى توازن قوى جديد يضمن سيادة أوكرانيا ويحجم الطموحات التوسعية الروسية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button