فانس: إيران ترفض خطوط ترامب الحمراء بمفاوضات جنيف

أكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال غير مستعدة لقبول بعض "الخطوط الحمراء" الجوهرية التي حددها الرئيس دونالد ترامب، وذلك في أعقاب جولة ثانية من المباحثات المكثفة التي جرت بين البلدين في جنيف. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على العقبات التي لا تزال تعترض طريق التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوترات المتصاعدة.
تفاصيل المباحثات والتمسك بالدبلوماسية
وفي تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء، أوضح فانس أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت متمسكة بالمسار الدبلوماسي كخيار أول، رغم التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس ترامب باستخدام القوة العسكرية في حال عدم استجابة طهران لشروط واشنطن، وتحديداً تلك المتعلقة ببرنامجها النووي المثير للجدل. وقال فانس واصفاً أجواء المفاوضات: "في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، حيث وافق الطرفان على عقد لقاءات لاحقة لاستكمال الحوار، لكن في جوانب أخرى محورية، من الواضح أن الرئيس حدد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها بشكل جذري".
سياق الصراع والخلفية التاريخية
تأتي هذه المفاوضات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة حرجة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى فرض قيود أكثر صرامة على الطموحات النووية لطهران، تتجاوز ما كان منصوصاً عليه في الاتفاقات السابقة. وتاريخياً، اتسمت العلاقة بين واشنطن وطهران بالشد والجذب منذ عقود، إلا أن الملف النووي ظل هو العقدة الأبرز التي تحرك السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران، وسط مخاوف دولية من سباق تسلح نووي في منطقة الشرق الأوسط.
أهمية الحدث وتأثيراته الإقليمية والدولية
تحمل هذه المباحثات أهمية قصوى ليس فقط للطرفين، بل للأمن الإقليمي والدولي؛ ففشل الدبلوماسية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية خطيرة تؤثر على استقرار منطقة الخليج العربي وأسواق الطاقة العالمية. وتراقب القوى الإقليمية والدولية عن كثب مخرجات هذه اللقاءات، حيث يعتبر التوصل إلى تفاهم بشأن "الخطوط الحمراء" مفتاحاً لتجنب مواجهة عسكرية قد تكون لها تداعيات كارثية.
القرار النهائي بيد الرئيس
واختتم فانس حديثه بالتأكيد على أن الصبر الاستراتيجي للولايات المتحدة ليس بلا حدود، مشيراً إلى أن القرار النهائي بإنهاء المسار الدبلوماسي واللجوء للخيارات البديلة يقع حصراً بيد الرئيس ترامب. وقال: "سنواصل العمل على ذلك، لكن بالطبع الرئيس هو من لديه الصلاحية لتحديد متى تبلغ الدبلوماسية خواتيمها"، مضيفاً: "نأمل ألا نصل إلى ذلك الحد، لكن إذا حدث ذلك فسيكون القرار للرئيس"، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري يظل مطروحاً على الطاولة كأداة ضغط قصوى.



