World News

فنزويلا تفرج عن سجناء سياسيين بضغط أمريكي بعد اعتقال مادورو

أعلنت الحكومة الفنزويلية، يوم الاثنين، عن إطلاق سراح 116 سجيناً سياسياً، في خطوة تأتي استجابة مباشرة للضغوط المتصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد مؤخراً والتي تمثلت في اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وجاء هذا الإعلان عبر وزارة السجون الفنزويلية، التي أكدت أن المفرج عنهم كانوا قد احتُجزوا بتهم تتعلق بالإخلال بالنظام الدستوري وتقويض الاستقرار الوطني. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن "مراجعة شاملة" للملفات، بدأت بمبادرة طوعية من مادورو قبل اعتقاله، وتستكملها حالياً الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، في محاولة لتبني سياسة تركز على العدالة والحوار.

تضارب الأرقام والشكوك الحقوقية

على الرغم من الإعلان الحكومي عن تحرير 116 فرداً، إلا أن منظمة "فورو بينال" غير الحكومية، المعنية بمتابعة قضايا المعتقلين السياسيين، شككت في دقة هذه الأرقام. وأفادت المنظمة بأنها تحققت من إطلاق سراح 24 سجيناً فقط، من بينهم مواطنان إيطاليان. وفي سياق متصل، أشارت تقديرات وكالة فرانس برس المستندة إلى بيانات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني إلى أن العدد الفعلي للمفرج عنهم منذ يوم الخميس الماضي يقارب 50 شخصاً، مما يترك فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية والواقع الميداني.

السياق السياسي: مرحلة ما بعد اعتقال مادورو

تكتسب هذه الإفراجات أهمية استثنائية بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي تمر به فنزويلا. فبعد العملية التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو في الثالث من يناير، دخلت البلاد في مرحلة انتقالية حرجة تحت أنظار الإدارة الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذه التنازلات السريعة من قبل كاراكاس تعكس حجم النفوذ الذي يمارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المشهد الفنزويلي الحالي، حيث صرح سابقاً بأن فنزويلا باتت "في عهدته"، مما يضع الحكومة المؤقتة تحت اختبار حقيقي لتنفيذ المطالب الدولية.

أبعاد دولية ومعاناة إنسانية

على الصعيد الدولي، لاقت هذه الخطوات ترحيباً حذراً، حيث أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالإفراج عن مواطنيها ألبرتو ترينتيني وماريو بورلو، واصفة التعاون مع السلطات الفنزويلية بـ"البناء". ومع ذلك، لا تزال المنظمات الحقوقية تدق ناقوس الخطر، مقدرة أعداد السجناء السياسيين المتبقين بما يتراوح بين 800 و1200 سجين.

ميدانياً، تتجسد المعاناة الإنسانية أمام سجن "روديو 1"، حيث يواصل عشرات الأهالي اعتصامهم المفتوح على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة كراكاس. وتنتظر العائلات بلهفة أي أخبار عن ذويهم، وسط حالة من الإحباط بسبب نقل بعض المفرج عنهم عبر مخارج سرية دون السماح لهم بلقاء عائلاتهم فور الخروج، مما يزيد من حالة التوتر والترقب في الشارع الفنزويلي.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button