Venezuela's stock market jumps 50% in a single session and exceeds 161% monthly

شهدت سوق الأسهم الفنزويلية حدثاً استثنائياً وغير مسبوق، حيث قفز مؤشر بورصة كاراكاس بنسبة هائلة بلغت 50% في جلسة تداول واحدة يوم أمس. وبهذا الصعود القياسي، ارتفعت مكاسب السوق الإجمالية خلال شهر واحد فقط لتتجاوز حاجز 161%، مما يعكس حالة من الغليان الاستثماري والتقلبات الحادة التي تسيطر على المشهد الاقتصادي في البلاد.
تعديلات تنظيمية لضبط السوق
يأتي هذا الارتفاع الصاروخي كاستجابة مباشرة ومفاجئة لإعلان إدارة البورصة عن حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة، وأبرزها تشديد المعايير الخاصة بـ "الحد الأدنى للقيمة النقدية" المطلوبة لاعتماد سعر الإغلاق الرسمي للأسهم. وتهدف هذه الخطوة الجريئة بشكل أساسي إلى الحد من التشوهات السعرية التي تسببها الصفقات الصغيرة جداً، والتي كانت في السابق قادرة على تغيير مسار المؤشرات بشكل لا يعكس القيمة الحقيقية للتداولات، مما يضفي مزيداً من المصداقية على حركة السوق.
سوق شديدة الحساسية والتقلب
تكتسب هذه القفزة أهمية خاصة عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لسوق الأسهم الفنزويلية؛ فهي سوق صغيرة الحجم وتعاني من ضعف حاد في السيولة النقدية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. هذه الخصائص تجعل المؤشر شديد الحساسية لأي تعديلات تنظيمية طفيفة أو أخبار سياسية، مما يفتح الباب أمام تقلبات سعرية عنيفة. تاريخياً، كانت البورصة الفنزويلية تُستخدم كأداة تحوط من قبل المستثمرين المحليين ضد التضخم المفرط الذي يضرب العملة المحلية (البوليفار)، حيث يلجأ المواطنون لشراء الأسهم للحفاظ على قيمة مدخراتهم، وهو ما يفسر جزئياً الأرقام الفلكية التي يسجلها المؤشر أحياناً بالعملة المحلية.
السياق السياسي وتأثيره المباشر
لا يمكن فصل هذا الأداء المالي عن الزلزال السياسي الذي تعيشه البلاد، والذي ورد في سياق الأنباء عن قيام قوات خاصة أمريكية بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية في العاصمة كاراكاس في الثالث من يناير الجاري. ويواجه مادورو اتهامات خطيرة أمام محكمة في نيويورك، تشمل التورط في الاتجار بالمخدرات والإرهاب المرتبط بها. وعادة ما تتفاعل الأسواق المالية في الدول المضطربة إيجاباً مع احتمالات تغيير النظام، حيث يراهن المستثمرون غالباً على أن التغيير السياسي قد يقود إلى انفتاح اقتصادي، ورفع للعقوبات الدولية، وإعادة هيكلة للديون، مما يحفز عمليات الشراء الاستباقية للأسهم التي قد تكون مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية بالدولار.
آفاق المستقبل الاقتصادي
في ظل هذه المعطيات المتشابكة بين التنظيم المالي والاضطراب السياسي، تبقى بورصة كاراكاس ساحة للمخاطرة العالية. ويرى المحللون أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة قد تساعد في تقليل التلاعب، لكن العامل السياسي سيظل المحرك الرئيسي للاتجاهات المستقبلية، حيث يترقب العالم والمستثمرون مآلات الوضع الراهن وتأثيره على قطاع النفط والاقتصاد الكلي في فنزويلا.



