
اقتران الزهرة والمشتري: شاهد ألمع كوكبين في سماء المملكة
تتجه أنظار عشاق الفلك وهواة رصد السماء في المملكة العربية السعودية إلى الأفق الغربي مساء يومي الاثنين والثلاثاء، الموافقين 8 و9 يونيو 2026، لمشاهدة ظاهرة فلكية ساحرة تتمثل في اقتران الزهرة والمشتري. وأوضح الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم (سابقاً) ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ، أن ألمع كوكبين في مجموعتنا الشمسية سيلتقيان ظاهرياً في لوحة سماوية فريدة يمكن رؤيتها بالعين المجردة بعد غروب الشمس مباشرة، مما يتيح فرصة استثنائية للاستمتاع بجمال الكون.
رقصة سماوية بين عملاق ولامع
تُعرف ظاهرة الاقتران الفلكي بأنها اصطفاف جرمين سماويين أو أكثر على خط نظر واحد تقريباً من منظورنا على كوكب الأرض. ورغم أن الكوكبين يبدوان قريبين جداً في السماء، إلا أنهما في الواقع يفصل بينهما مئات الملايين من الكيلومترات في الفضاء الشاسع. يمثل هذا الحدث لقاءً بين “نجمة المساء” أو كوكب الزهرة، ثاني كواكب المجموعة الشمسية وأكثرها لمعاناً بفضل غلافه الجوي الكثيف الذي يعكس ضوء الشمس بكفاءة عالية، و”ملك الكواكب” أو المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية على الإطلاق، والذي يفوق حجمه حجم الأرض بأكثر من 1300 مرة. وخلال هذا الاقتران، سيفوق لمعان الزهرة لمعان المشتري بحوالي ست مرات، مما يجعله النقطة الأكثر سطوعاً في المشهد.
كيفية رصد اقتران الزهرة والمشتري
لمشاهدة هذا الحدث السماوي، لا حاجة لمعدات فلكية متخصصة، حيث يمكن رصده بسهولة بالعين المجردة. وأفاد المسند أن أفضل وقت للمشاهدة سيكون بعد غروب الشمس بحوالي 30 إلى 45 دقيقة، أي قرابة الساعة الثامنة مساءً، حيث سيظهر الكوكبان في الجهة الشمالية الغربية من الأفق على ارتفاع يقارب 16 درجة. سيكون كوكب الزهرة الأكثر لمعاناً على يمين المشهد، بينما يظهر المشتري إلى يساره، وستفصل بينهما مسافة زاوية ضئيلة تقدر بنحو 1.5 درجة فقط. وللحصول على أفضل تجربة مشاهدة، يُنصح بالابتعاد عن أضواء المدن الساطعة واختيار مكان ذي أفق غربي مكشوف وخالٍ من العوائق كالمباني العالية.
أهمية الظاهرة عبر التاريخ وفي العلم الحديث
لطالما أسرت ظواهر الاقتران الكوكبي خيال البشر عبر العصور. ففي الحضارات القديمة، كانت هذه الأحداث تُعتبر رسائل سماوية أو مؤشرات على أحداث كبرى، وارتبطت بالأساطير والمعتقدات الفلكية. أما في العلم الحديث، فتمثل هذه الظواهر فرصة للتحقق من دقة حساباتنا لمدارات الكواكب وتطبيق قوانين الميكانيكا السماوية. كما أنها تلعب دوراً هاماً في إلهام الجمهور وتشجيع الاهتمام بعلم الفلك، حيث تعد بمثابة دعوة مفتوحة للجميع للتأمل في عظمة الكون. ورغم أن اقتران هذين الكوكبين يتكرر كل 13 شهراً تقريباً، إلا أن ظروف الرؤية والمسافة الظاهرية بينهما تختلف في كل مرة، مما يجعل كل اقتران حدثاً فريداً بحد ذاته.



