
فضل صيام شهر الله المحرم ويوم عاشوراء كما أوضح إمام الحرم
أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، على المكانة العظيمة التي يحظى بها شهر الله المحرم في الإسلام، مشيراً إلى أنه يمثل فرصة ثمينة للمسلمين للمداومة على الطاعات بعد انقضاء شهر رمضان المبارك وموسم الحج. وفي خطبته، استشهد فضيلته بالحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»، وهو ما يبرز فضل الإكثار من صيام التطوع في هذا الشهر المبارك.
ويأتي شهر المحرم كفاتحة للعام الهجري الجديد، حاملاً معه ذكريات وأحداثاً شكلت منعطفات هامة في التاريخ الإسلامي. فهو ليس مجرد بداية زمنية، بل هو رمز للتجديد الروحي وبوابة لموسم جديد من العبادة والتقرب إلى الله. ويُعد هذا الشهر واحداً من الأشهر الحُرُم الأربعة (ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب)، التي عظمها الله ونهى عن الظلم فيها، مما يضاعف من قيمة الأعمال الصالحة ويحث المسلم على استثمار أوقاته في الخير.
فضل شهر الله المحرم ومكانته في الإسلام
تكمن أهمية شهر الله المحرم في نسبته إلى الله تعالى “شهر الله”، وهي نسبة تشريف وتعظيم لم ينلها أي شهر آخر سوى المحرم. هذا التكريم الإلهي يجعله موسماً استثنائياً للطاعة، وعلى رأسها عبادة الصيام التي خصها النبي عليه الصلاة والسلام بالذكر كأفضل صيام تطوع على الإطلاق. كما يُستحب فيه الإكثار من النوافل والعبادات المختلفة، لما في ذلك من اغتنام لبركة الزمان وقدسيته.
يوم عاشوراء: قصة نجاة وعبادة شكر
وبيّن الشيخ السديس أن من السُنن المؤكدة في هذا الشهر صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المحرم. ويرتبط هذا اليوم بحدث تاريخي عظيم، وهو اليوم الذي نجّى الله فيه نبيه وكليمه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده. وصيام هذا اليوم هو شكر لله على هذه النعمة الكبرى. وللتفريق بين عبادة المسلمين وغيرهم، سُنّ للمسلم أن يصوم يوماً قبله (تاسوعاء) أو يوماً بعده، تحقيقاً لمخالفة أهل الكتاب كما ورد في السنة النبوية المطهرة. وفضل صيامه عظيم، حيث يكفّر ذنوب السنة التي قبله.
المحرم وبداية التقويم الهجري
وأشار إمام الحرم إلى أن شهر الله المحرم يذكر الأمة الإسلامية بحدث الهجرة النبوية المباركة، التي لم تكن مجرد انتقال مادي من مكة إلى المدينة، بل كانت نقطة تحول أُسست على إثرها دولة الإسلام الأولى. ولهذا الحدث العظيم، أجمع الصحابة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على اعتماد الهجرة كبداية للتقويم الإسلامي، ليكون للأمة هويتها الزمنية والتاريخية المستقلة. وهذا يؤكد على ضرورة الاعتزاز بهذا التاريخ المجيد واستلهام الدروس والعبر من تضحيات النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في سبيل إعلاء كلمة الله.



