تراجع أسعار القمح بفضل محادثات زيلينسكي وترمب المرتقبة

سجلت أسعار القمح انخفاضاً ملحوظاً عند تسوية التعاملات في بورصة شيكاغو التجارية، وذلك في ختام تداولات الأسبوع، متأثرةً بشكل مباشر بالأجواء السياسية والدبلوماسية المتسارعة. وجاء هذا الهبوط عقب إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اجتماع مرتقب يجمعه بنظيره الأمريكي دونالد ترمب يوم الأحد القادم، في خطوة يُنظر إليها كبداية لمحادثات جدية تهدف إلى وضع حد للحرب الدائرة مع روسيا.
تفاصيل التداولات وحركة الأسعار
شهدت العقود الآجلة للقمح تسليم شهر مارس تراجعاً بمقدار 2.75 سنت، لتستقر عند مستوى 5.19 دولار للبوشل عند التسوية. ورغم هذا الانخفاض اليومي، فإن السوق تمكنت من الحفاظ على مكاسب أسبوعية بلغت نسبتها 1.85%، مما يعكس حالة التذبذب التي عاشتها الأسواق طوال الأسبوع. ويأتي هذا التراجع التصحيحي بعد موجة من الارتفاعات سُجلت في وقت سابق، كانت مدفوعة بمخاوف المستثمرين من احتمالية تصعيد عسكري جديد في منطقة البحر الأسود، التي تُعد شرياناً حيوياً لتجارة الحبوب العالمية.
أداء المحاصيل الأخرى: الذرة وفول الصويا
لم يكن القمح الوحيد الذي تأثر بهذه الأجواء، فقد شهدت عقود الذرة وفول الصويا تقلبات حادة خلال جلسة التداول، قبل أن تغلق هي الأخرى في المنطقة الحمراء. وقد ساهم ضعف حجم التداولات في زيادة حدة التحركات السعرية، حيث تراجع فول الصويا بمقدار 4.5 سنت ليغلق عند مستوى 10.5875 دولار للبوشل، بينما انخفضت عقود الذرة بمقدار سنت واحد لتستقر عند 4.50 دولار للبوشل.
The geopolitical context and its impact on markets
تعتبر منطقة البحر الأسود، التي تضم روسيا وأوكرانيا، بمثابة "سلة خبز" للعالم، حيث يمثل البلدان معاً حصة ضخمة من صادرات القمح والذرة وزيوت الطعام العالمية. منذ اندلاع النزاع، كانت أسعار الحبوب حساسة للغاية لأي أخبار تتعلق بسلامة ممرات الشحن أو العقوبات الاقتصادية. الإعلان عن لقاء بين القيادة الأوكرانية والإدارة الأمريكية الجديدة يبعث برسائل طمأنة للأسواق بأن هناك مساراً دبلوماسياً قد يلوح في الأفق، مما يقلل من "علاوة المخاطر" التي يضيفها التجار عادةً على أسعار السلع في أوقات الحروب.
التوقعات الاقتصادية المستقبلية
يرى المحللون الاقتصاديون أن أي تقدم ملموس في محادثات السلام سينعكس إيجاباً على استقرار سلاسل الإمداد الغذائي العالمي، مما قد يؤدي إلى مزيد من التهدئة في أسعار السلع الأساسية. انخفاض أسعار القمح والذرة لا يؤثر فقط على المزارعين والتجار، بل يمتد تأثيره ليساهم في كبح جماح التضخم العالمي، نظراً لدخول هذه المحاصيل في صناعات غذائية واسعة النطاق. ومع ذلك، تظل الأسواق في حالة ترقب حذر لنتائج الاجتماع المرتقب يوم الأحد، حيث ستحدد مخرجاته الاتجاه القادم للأسعار في البورصات العالمية.



