Winter Solstice 2025: The astronomical start of winter and the shortest day of the year


أعلن المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن اليوم الأحد الموافق 21 ديسمبر 2025 يمثل الموعد الرسمي للبداية الفلكية لفصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع حدوث ظاهرة "الانقلاب الشتوي"، حيث تتعامد أشعة الشمس تماماً على مدار الجدي جنوب خط الاستواء، مسجلة بذلك أقصى ميل ظاهري لها نحو الجنوب في رحلتها السنوية، وهو حدث كوني يعيد رسم ملامح الوقت والطقس.
ظاهرة الانقلاب الشتوي علمياً
أوضح أبو زاهرة أن هذا التوقيت يعتبر محطة مفصلية في التقويم الفلكي، حيث تصل الشمس إلى أدنى ارتفاع لها في قبة السماء وقت الظهيرة بالنسبة لسكان النصف الشمالي. وينتج عن هذه الوضعية الفلكية أن يعيش السكان اليوم أقصر ساعات للنهار وأطول ساعات لليل على مدار العام بأكمله. وشدد على تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة، مؤكداً أن برودة الطقس وتغير الفصول لا علاقة لهما بمدى قرب أو بعد الأرض عن الشمس، بل هما نتيجة مباشرة لميل محور دوران الأرض بمقدار 23.5 درجة، وهو ما يعد دليلاً علمياً قاطعاً على كروية الأرض ودورانها المنتظم.
التحول التدريجي وبدء طول النهار
وبشر رئيس الجمعية الفلكية ببدء مرحلة جديدة من التحول الزمني؛ فبمجرد تجاوز لحظة الانقلاب الشتوي اليوم، ستبدأ ساعات النهار في الازدياد تدريجياً اعتباراً من الغد، بينما يتراجع طول الليل، في دورة كونية دقيقة تعكس انتظام حركة الأجرام السماوية. وتستمر هذه الزيادة في ساعات النهار حتى نصل إلى الاعتدال الربيعي في شهر مارس المقبل.
الأهمية التاريخية والمناخية
تاريخياً، كان يوم الانقلاب الشتوي يحظى بأهمية كبرى لدى الحضارات القديمة، حيث اعتبرته العديد من الثقافات بمثابة "ميلاد جديد للشمس" وبداية لعودة الحياة والنماء، واستندت إليه الشعوب لضبط التقويمات الزراعية ومواسم الحصاد والبذر. أما مناخياً، فيشير الخبراء إلى ما يعرف بـ "التأخر الموسمي"، حيث أن الانقلاب الشتوي يمثل بداية الشتاء فلكياً، لكنه لا يعني بالضرورة أنه أبرد يوم في السنة؛ فغالباً ما تنخفض درجات الحرارة بشكل أكبر في الأسابيع التالية نتيجة لفقدان الأرض للحرارة المخزنة تدريجياً، مما يعزز فرص تشكل السحب وهطول الأمطار في المنطقة العربية.
موسم ذهبي لعشاق الفلك
وفي ختام تصريحه، دعا أبو زاهرة عشاق الفلك والظواهر الطبيعية لاستثمار ليالي الشتاء الطويلة والباردة، مشيراً إلى أن هذا الفصل يُعد "الموسم الذهبي" للرصد الفلكي. ويعود ذلك لصفاء الغلاف الجوي وانخفاض نسب الرطوبة والغبار، مما يمنح السماء شفافية عالية تتيح رؤية النجوم اللامعة، مثل نجوم "الجبار" (Orion) والشعري اليمانية، بالإضافة إلى رصد السدم وزخات الشهب بوضوح استثنائي لا يتوفر في فصول السنة الأخرى.



