
ضربات الشمس في مونديال 2026: هل تهدد الحرارة نجاح البطولة؟
تحذير طبي من تحديات مناخية قاسية
دق استشاري أمراض الكلى، الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، ناقوس الخطر بشأن التحديات المناخية التي قد تواجه بطولة كأس العالم 2026، مؤكداً أن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع قد يشكل تهديداً حقيقياً لصحة اللاعبين والجماهير على حد سواء. وفي تصريح خاص لـ«عكاظ»، أوضح شاهين أن إقامة البطولة في ذروة فصل الصيف بنصف الكرة الشمالي، خلال الفترة من يونيو حتى 19 يوليو 2026، يضع المنظومة التنظيمية والطبية والرياضية أمام اختبار صعب، خاصة مع مخاطر ضربات الشمس في مونديال 2026 والإجهاد الحراري.
تحدٍ مناخي غير مسبوق في نسخة تاريخية
تكتسب هذه النسخة من المونديال أهمية خاصة كونها الأولى التي تقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك) وبمشاركة 48 منتخباً لأول مرة. هذا التوسع الجغرافي يعني أن المباريات ستقام في مدن ذات ظروف مناخية متباينة، لكن العديد منها، خاصة في الولايات المتحدة والمكسيك مثل دالاس، هيوستن، ميامي، ومونتيري، تشتهر بصيفها الحار والرطب، حيث يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية بسهولة. ويأتي هذا التحدي بعد تجربة مونديال قطر 2022، الذي تم نقله إلى فصل الشتاء لتجنب الحرارة الشديدة، مما يبرز الأهمية المتزايدة لمراعاة العوامل المناخية في الأحداث الرياضية الكبرى.
تأثير الحرارة وضربات الشمس في مونديال 2026 على أداء اللاعبين
أوضح الدكتور شاهين أن الأداء البدني يتأثر بشكل مباشر بالحرارة المرتفعة. وقال: «يزيد الطقس الحار من فقدان السوائل عبر التعرق، ويرفع معدل ضربات القلب، ويضاعف الإجهاد الحراري على العضلات». ويترجم هذا التأثير الفسيولوجي إلى تراجع ملحوظ في أداء اللاعبين على أرض الملعب، حيث تنخفض قدرتهم على التحمل، وتقل سرعة الجري، وتتراجع دقة التمرير، وينهار التركيز الذهني خصوصاً في الشوط الثاني من المباريات. وأضاف: «الدراسات الرياضية الحديثة أثبتت أن جودة التمريرات القصيرة والطويلة تتأثر سلباً، ومعدل الأخطاء الفردية يرتفع. اللاعبون المعتمدون على السرعة والانطلاقات المتكررة سيكونون الأكثر تأثراً، مما قد يجبر المدربين على تعديل أساليب اللعب واعتماد خطط تكتيكية أقل استنزافاً للطاقة».
الجماهير في المدرجات: تجربة مشاهدة تحت وطأة الشمس
لا يقتصر الخطر على اللاعبين فقط، بل يمتد إلى ملايين المشجعين في المدرجات. وحذر شاهين من أن «الوضع لا يختلف عند الجماهير. التعرض الطويل لأشعة الشمس في الملاعب المفتوحة أو خلال مباريات العصر قد يؤدي للإرهاق الحراري أو ضربات الشمس، خصوصاً للأطفال وكبار السن». وأكد أن تجربة المشاهدة ستتأثر بشكل كبير إذا لم تتوفر وسائل التبريد والمياه بكفاءة داخل المدرجات ومحيط الملاعب. ويقع على عاتق اللجنة المنظمة توفير مناطق مظللة كافية، ونقاط مياه شرب مجانية، وفرق طبية متنقلة للتعامل مع أي طارئ صحي مرتبط بالحرارة.
نصائح طبية لتجاوز تحدي الحرارة
وشدد الدكتور شاهين على ضرورة التزام اللاعبين بشرب كميات كافية من المياه قبل وأثناء وبعد المباريات، مع استخدام المشروبات الغنية بالأملاح المعدنية لتعويض الفاقد عبر التعرق، والاستفادة من فترات التوقف للتبريد. أما بالنسبة للجماهير، فنصح بـ«الإكثار من شرب الماء حتى دون الشعور بالعطش لتفادي الجفاف، واستخدام القبعات للحماية من الشمس، والجلوس في الأماكن المظللة قدر الإمكان، وتجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس في فترات الذروة».


