Arab world

وزير الدفاع السعودي: يجب إخراج قوات الانتقالي من حضرموت والمهرة

في تطور لافت للمشهد اليمني، نقلت مصادر مطلعة تأكيدات منسوبة لوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، تشير إلى أن الوقت قد حان للمجلس الانتقالي الجنوبي لإخراج قواته من المعسكرات المتواجدة في محافظتي حضرموت والمهرة. يأتي هذا التوجيه في إطار الجهود المستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة ترتيب البيت الداخلي اليمني وتوحيد الصفوف ضمن مجلس القيادة الرئاسي.

سياق اتفاق الرياض وإعادة الهيكلة العسكرية

لا يمكن فصل هذا التطور عن المسار الطويل لتنفيذ «اتفاق الرياض» ومشاورات الرياض اللاحقة، التي نصت بوضوح على ضرورة دمج كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية اليمنية. لطالما شكل الملف الأمني والعسكري العقبة الأبرز أمام استقرار المحافظات المحررة، حيث تسعى قيادة التحالف العربي لإنهاء حالة التعدد في الولاءات العسكرية التي تضعف موقف الشرعية في مواجهة التحديات الكبرى، وعلى رأسها التهديد الحوثي.

وتشير المعطيات التاريخية للأزمة إلى أن محافظتي حضرموت والمهرة تمثلان حالة خاصة في الجنوب اليمني، نظراً لتركيبتهما الاجتماعية والقبلية المستقلة نسبياً، ورفض قطاع واسع من مكوناتهما المحلية لأي تواجد عسكري لا ينضوي تحت السلطة المحلية الرسمية أو الجيش الوطني، مما يجعل من إخراج القوات غير المحلية خطوة ضرورية لنزع فتيل التوتر.

الأهمية الاستراتيجية لحضرموت والمهرة

تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية قصوى تتجاوز الشأن المحلي؛ فمحافظة حضرموت تعد كبرى محافظات اليمن وتختزن ثروة نفطية ومعدنية هائلة، بينما تمثل المهرة البوابة الشرقية لليمن والحديقة الخلفية لأمن الخليج نظراً لحدودها الطويلة مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية. إن استقرار هاتين المحافظتين يعد ركيزة أساسية للأمن القومي السعودي واليمني على حد سواء.

ويرى مراقبون أن إصرار الجانب السعودي على إخلاء المعسكرات من القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي في هذه المناطق يهدف إلى تمكين قوات «درع الوطن» وقوات الجيش الوطني من بسط سيطرتها، مما يعزز من حضور الدولة ويقطع الطريق أمام أي صراعات جانبية قد تستنزف طاقة مجلس القيادة الرئاسي.

التأثير المتوقع على المشهد السياسي والعسكري

من المتوقع أن يكون لهذا التوجه تأثيرات واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، سيعزز هذا القرار من ثقة المكونات الحضرمية والمهرية في جدية التحالف العربي في الحفاظ على خصوصية مناطقهم. أما إقليمياً، فيعكس هذا التحرك رغبة السعودية في تهيئة الأجواء لسلام شامل ومستدام، من خلال إزالة أي عوائق قد تعرقل عمل مؤسسات الدولة الشرعية من العاصمة المؤقتة عدن أو من المحافظات الشرقية.

ختاماً، يمثل حديث وزير الدفاع السعودي نقطة تحول محورية تؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا، والالتزام بالتراتبية العسكرية النظامية لضمان استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب.

Related articles

Go to top button