اليمن يعلن الطوارئ ويطلب مغادرة القوات الإماراتية فوراً

في تطور لافت ومفاجئ للمشهد السياسي والعسكري في اليمن، أعلنت الحكومة اليمنية حالة الطوارئ القصوى، موجهة طلباً رسمياً وصريحاً بضرورة مغادرة القوات الإماراتية للأراضي اليمنية خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة. ويأتي هذا الإعلان ليمثل ذروة التوتر في العلاقات بين الحكومة الشرعية وأبوظبي، الشريك الرئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
خلفيات الأزمة وتاريخ العلاقات في التحالف
لفهم أبعاد هذا القرار المفاجئ، لا بد من العودة إلى جذور التدخل العسكري في اليمن الذي بدأ في مارس 2015 تحت مسمى "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات العربية المتحدة. كان الهدف المعلن هو استعادة الشرعية وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي. وعلى الرغم من النجاحات العسكرية الأولية وتحرير المحافظات الجنوبية، إلا أن السنوات اللاحقة شهدت تباينات واضحة في الأجندات والرؤى حول إدارة المناطق المحررة، وتحديداً فيما يخص السيطرة على الموانئ والمطارات والجزر الاستراتيجية مثل سقطرى وميون.
نقاط الخلاف الجوهرية
تشير التقارير والمراقبون للشأن اليمني إلى أن هذا التصعيد ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات طويلة من الخلافات حول السيادة. فقد سبق وأن أثارت الحكومة اليمنية مسألة التواجد العسكري الإماراتي في جزيرة سقطرى وفي منشأة بلحاف الغازية بمحافظة شبوة، معتبرة أن بعض التحركات تتجاوز أهداف التحالف المعلنة وتنتقص من السيادة الوطنية اليمنية. كما شكل دعم تشكيلات عسكرية خارج إطار وزارة الدفاع اليمنية نقطة خلاف جوهرية ساهمت في تعميق الفجوة بين الطرفين، مما أدى إلى اشتباكات متقطعة وحالة من عدم الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن.
Expected regional and international repercussions
يحمل هذا القرار تداعيات خطيرة على مستقبل التحالف العربي وتماسك الجبهة المناهضة للحوثيين. فعلى الصعيد العسكري، قد يؤدي انسحاب القوات الإماراتية -إن تم- أو استمرار التوتر، إلى إحداث فراغ أمني في بعض المناطق الجنوبية والساحل الغربي، مما قد تستغله الجماعات المتطرفة أو الحوثيون لإعادة ترتيب صفوفهم. إقليمياً، يضع هذا الموقف المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف، أمام تحدٍ دبلوماسي كبير لرأب الصدع بين حليفيها الرئيسيين (الحكومة اليمنية والإمارات) وضمان عدم انهيار اتفاق الرياض الذي صمم لتوحيد الجهود.
ويرى محللون أن المجتمع الدولي يراقب بقلق هذا التصعيد، حيث أن أي اقتتال داخلي ضمن معسكر الشرعية سيفاقم الأزمة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم، وسيعقد جهود المبعوث الأممي الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.



