اليمن يعيد هندسة الشرعية: توحيد القوات ومستقبل الجنوب

تشهد الساحة اليمنية تحولات جذرية في هيكلة السلطة الشرعية، في خطوة توصف بأنها “إعادة هندسة” للمشهد السياسي والعسكري، تهدف إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة وإنهاء النزاع الذي طال أمده. تأتي هذه التحركات بدعم مباشر ورعاية من التحالف العربي، لترسم ملامح مرحلة جديدة ترتكز على توافقات سياسية واسعة ودمج للقوى العسكرية الفاعلة على الأرض.
سياق التحول السياسي وتوحيد الجبهة الداخلية
لم تكن عملية إعادة هيكلة الشرعية وليدة اللحظة، بل جاءت نتاجاً لمشاورات مكثفة رعتها المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي، والتي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي. يمثل هذا المجلس مظلة جامعة لمختلف القوى السياسية والعسكرية المناهضة للحوثيين، بما في ذلك القوى التي كانت تعمل بشكل منفصل في السابق. تكمن أهمية هذه الخطوة في إنهاء حالة التشتت التي عانت منها “الشرعية” لسنوات، مما أضعف موقفها التفاوضي والعسكري.
توحيد القوات العسكرية تحت قيادة التحالف
أحد أبرز ملامح هذه الهندسة الجديدة هو الملف العسكري والأمني. حيث يتم العمل على دمج التشكيلات العسكرية المختلفة، مثل قوات الجيش الوطني، وألوية العمالقة، وقوات المقاومة الوطنية، والتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تحت مظلة عملياتية موحدة. تهدف هذه الاستراتيجية، التي يشرف عليها التحالف العربي، إلى ضبط إيقاع العمليات العسكرية، ومنع الاحتكاكات الجانبية، وتوجيه البوصلة نحو هدف استراتيجي واحد، سواء كان ذلك عبر الحسم العسكري أو الضغط للوصول إلى تسوية سياسية عادلة.
مسار سياسي آمن للقضية الجنوبية
في سياق متصل، أولت الهيكلة الجديدة اهتماماً خاصاً للقضية الجنوبية، مانحة إياها مساراً سياسياً آمناً ضمن إطار الشرعية. فوجود قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي في هرم السلطة الجديدة يعكس اعترافاً بالواقع السياسي والعسكري في الجنوب، ويؤسس لشراكة حقيقية تضمن طرح القضية الجنوبية في مفاوضات الحل النهائي. هذا التوجه يهدف إلى طمأنة الشارع الجنوبي وتأجيل الخلافات حول شكل الدولة إلى ما بعد استعادة المؤسسات وإنهاء الانقلاب، مما يعزز من تماسك الجبهة الداخلية.
Regional and international dimensions
يحظى هذا التحول بدعم دولي وأممي واسع، حيث يرى المجتمع الدولي في توحيد مجلس القيادة الرئاسي فرصة حقيقية لتحقيق السلام. إن وجود سلطة موحدة وقوية يسهل على المبعوث الأممي والوسطاء الدوليين التعامل مع طرف شرعي واحد يمتلك القرار السياسي والسيطرة العسكرية، مما قد يسرع من وتيرة الجهود الرامية لإنهاء الحرب الإنسانية والاقتصادية التي تعصف باليمن منذ سنوات.



