Arab world

مفاوضات مسقط: صفقة تبادل أسرى يمنية تشمل 2900 محتجز

تشهد العاصمة العمانية مسقط حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومفاوضات حاسمة بين أطراف النزاع اليمني، تهدف إلى إتمام واحدة من أكبر صفقات تبادل الأسرى والمحتجزين منذ اندلاع الحرب، حيث تدور النقاشات حول قوائم تضم نحو 2900 اسم من كلا الطرفين. وتأتي هذه المفاوضات برعاية مباشرة من مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، وبالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مسعى جاد لطي صفحة هذا الملف الإنساني الشائك.

وتكتسب هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية نظراً للعدد الكبير المطروح على طاولة البحث، حيث يسعى الوفد الحكومي ووفد جماعة الحوثي إلى التوافق على مبدأ "الكل مقابل الكل" الذي طالما نادت به المنظمات الحقوقية والأممية. وتشمل القوائم المطروحة للنقاش أسماء قيادات عسكرية بارزة، وشخصيات سياسية، بالإضافة إلى مدنيين ومحتجزين على ذمة الأحداث، مما يجعل نجاح هذه الصفقة بمثابة اختراق حقيقي في جدار الأزمة اليمنية.

السياق العام والخلفية التاريخية لملف الأسرى

يعد ملف الأسرى والمختطفين أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في الحرب اليمنية المستمرة منذ عام 2014. وقد شهد هذا الملف محطات عديدة، أبرزها اتفاق ستوكهولم عام 2018 الذي وضع الإطار العام لتبادل الأسرى، إلا أن التنفيذ واجه عقبات عديدة. وبالرغم من ذلك، نجحت الوساطات السابقة في إتمام عمليات تبادل ناجحة، كان أبرزها في أكتوبر 2020 وأبريل 2023، حيث تم الإفراج عن مئات المحتجزين، مما شكل أرضية يمكن البناء عليها في المفاوضات الحالية في مسقط.

الدور العماني وأهمية الحدث إقليمياً ودولياً

تلعب سلطنة عمان دوراً محورياً في تيسير هذه المحادثات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كافة الأطراف وموقفها الحيادي الثابت. وتنظر الأوساط الدولية والإقليمية إلى مفاوضات مسقط الحالية بعين التفاؤل، حيث يعتبر نجاح صفقة تبادل 2900 أسير مؤشراً قوياً على إمكانية بناء الثقة اللازمة للذهاب نحو مفاوضات سياسية شاملة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب بشكل نهائي.

إن التأثير المتوقع لهذه الصفقة يتجاوز الجانب السياسي؛ فهو يحمل بعداً إنسانياً عميقاً يلامس حياة آلاف الأسر اليمنية التي تنتظر عودة ذويها منذ سنوات. كما أن إغلاق هذا الملف سيمهد الطريق لمعالجة ملفات إنسانية واقتصادية أخرى، مما يعزز فرص الاستقرار في المنطقة ويخفف من حدة التوترات الإقليمية، وهو ما يدعمه المجتمع الدولي بقوة في الوقت الراهن.

Related articles

Go to top button