Arab world

مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن: دمج القوات والحل السياسي

يشكل ملف المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي اليمني الراهن، حيث تتجه الأنظار نحو مستقبل هذا الكيان في ظل الترتيبات السياسية والعسكرية التي ترعاها الأمم المتحدة والدول الإقليمية الفاعلة. إن الحديث عن "حل" أو إعادة هيكلة المجلس الانتقالي لا يعني بالضرورة إلغاء وجوده، بل يرتبط بشكل وثيق بمسارات دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، وهو ما نصت عليه اتفاقيات سابقة كاتفاق الرياض.

General context and historical background

تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017 برئاسة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن السابق، ليكون حاملاً سياسياً لمطالب قطاع واسع من الجنوبيين، وتحديداً ما يُعرف بـ"القضية الجنوبية" التي تطالب بفك الارتباط عن الشمال والعودة إلى حدود ما قبل عام 1990. وتعود جذور هذه القضية إلى ما بعد حرب صيف 1994، حيث نشأ الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007 للمطالبة بالحقوق وإصلاح مسار الوحدة، قبل أن تتطور الأحداث مع اندلاع الحرب الأخيرة في 2015، والتي مكنت القوى الجنوبية من السيطرة على الأرض بدعم من التحالف العربي.

اتفاق الرياض ومجلس القيادة الرئاسي

شكل اتفاق الرياض الموقع في نوفمبر 2019 نقطة تحول رئيسية، حيث هدف إلى إنهاء التوتر بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي من خلال دمج القوات العسكرية والأمنية التابعة للمجلس ضمن وزارتي الدفاع والداخلية. ورغم التعثر في تنفيذ الشق العسكري والأمني بالكامل، إلا أن الشق السياسي شهد تقدماً ملحوظاً بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي أصبح فيه رئيس المجلس الانتقالي عضاً فاعلاً، مما نقل الصراع من الميدان العسكري إلى أروقة السياسة وصناعة القرار.

Importance and expected impact

يحمل ملف "حل" إشكالية التشكيلات العسكرية المتعددة ودمجها أهمية قصوى على عدة أصعدة:

  • محلياً: يعتبر توحيد القرار العسكري والأمني شرطاً أساسياً لاستعادة استقرار العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي، ووقف تدهور العملة المحلية.
  • إقليمياً: يساهم استقرار الجنوب اليمني في تأمين الممرات المائية الدولية، وتحديداً مضيق باب المندب وخليج عدن، وهو ما يمثل مصلحة استراتيجية لدول الجوار والعالم.
  • دولياً: يدعم المجتمع الدولي فكرة الدولة اليمنية الموحدة ذات المؤسسات القوية، ويرى في دمج المكونات المختلفة، بما فيها الانتقالي، خطوة ضرورية للوصول إلى سلام شامل ومستدام ينهي الحرب المستمرة منذ سنوات.

في الختام، يبقى مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي مرهوناً بمفاوضات الحل النهائي الشامل في اليمن، حيث يسعى المجلس لضمان إطار خاص لحل القضية الجنوبية، بينما تسعى الأطراف الأخرى والوسطاء الدوليون لضمان وحدة مؤسسات الدولة وسيادتها.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button