
حجز أموال المجلس الانتقالي الجنوبي بأمر من النائب العام اليمني
في تطور قضائي لافت يعكس عمق الانقسامات داخل معسكر الشرعية اليمنية، أفادت مصادر قضائية مطلعة أن النائب العام في اليمن أصدر قراراً رسمياً يقضي بـ حجز أموال المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى الأصول المنقولة وغير المنقولة لعدد من أبرز قياداته. ويأتي هذا الإجراء كخطوة تصعيدية كبرى من قبل الحكومة المعترف بها دولياً ضد شريكها الاسمي في مجلس القيادة الرئاسي، مما ينذر بتداعيات قد تعصف بالتحالف الهش المناهض لجماعة الحوثي.
خلفيات الصراع وتوقيت القرار
لا يمكن فصل هذا القرار عن سياق الصراع الممتد على النفوذ في جنوب اليمن. فالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في عام 2017، يرفع لواء استعادة دولة الجنوب السابقة، ويمارس سيطرة فعلية على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوبية أخرى. وعلى الرغم من أن المجلس يُعد مكوناً رئيسياً في مجلس القيادة الرئاسي الذي تم تشكيله في أبريل 2022 بهدف توحيد الصفوف، إلا أن التوترات ظلت السمة الأبرز في علاقته مع بقية مكونات السلطة. وتنظر الحكومة إلى طموحات المجلس وتحركاته العسكرية كتمرد على مؤسسات الدولة وتقويض لسيادتها، بينما يرى المجلس نفسه ممثلاً شرعياً لتطلعات شعب الجنوب.
تفاصيل قرار حجز أموال المجلس الانتقالي
بحسب التسريبات الأولية، فإن أمر الحجز يشمل جميع الأرصدة البنكية والعقارات والشركات والممتلكات التي تعود للمجلس ككيان، أو تلك المسجلة بأسماء قيادات بارزة فيه. وتستند النيابة العامة في قرارها إلى مجموعة من التهم القانونية، أبرزها “التمرد المسلح” و”تشكيل كيانات عسكرية خارج إطار الدولة” و”الاستيلاء على مؤسسات عامة”. ويهدف هذا الإجراء القانوني بشكل واضح إلى تجفيف منابع تمويل المجلس وشل قدرته على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرته، وكذلك إضعاف جناحه العسكري الذي يُعتبر القوة الأبرز على الأرض في الجنوب.
تداعيات محتملة على المشهد اليمني
من المتوقع أن تكون لهذا القرار القضائي انعكاسات واسعة على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، قد يؤدي إلى ردة فعل غاضبة من قبل المجلس وأنصاره، مما قد يهدد بتفجير الوضع أمنياً في عدن والمناطق المجاورة. أما على الصعيد الإقليمي، فيضع القرار حلفاء الشرعية، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في موقف حرج، لا سيما أن الإمارات تُعتبر الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي. وقد يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الخلافات داخل التحالف العربي. دولياً، يزيد هذا الانقسام من تعقيد جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة، حيث يكشف عن تفكك الجبهة التي من المفترض أن تكون طرفاً موحداً في أي مفاوضات مستقبلية لإنهاء الحرب في اليمن.



