
هيكلة القوات اليمنية: جهود لتوحيد الجيش وإنهاء الانقسام
تشهد الساحة اليمنية تحركات متسارعة نحو إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن، في خطوة تُعتبر الأكثر جدية منذ سنوات لتوحيد القرار العسكري تحت مظلة واحدة، وإنهاء حالة الانقسام التي أضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين. وتأتي هذه الجهود كأحد أبرز مهام مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكل في أبريل 2022، بهدف دمج مختلف التشكيلات العسكرية في كيان وطني موحد.
السياق التاريخي للانقسام العسكري
لفهم أهمية هذه الخطوة، لا بد من العودة إلى جذور الانقسام الذي ضرب المؤسسة العسكرية اليمنية. فمنذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، تفككت بنية الجيش اليمني التقليدي. وخلال سنوات الحرب، برزت تشكيلات عسكرية متعددة في المناطق المحررة، لكل منها هيكلها القيادي الخاص وأجندتها التي تتباين أحيانًا، رغم اشتراكها في هدف مواجهة الحوثيين. ومن أبرز هذه القوات ألوية العمالقة، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات حراس الجمهورية، بالإضافة إلى الوحدات الموالية للحكومة الشرعية. هذا التعدد أدى في كثير من الأحيان إلى تضارب في العمليات الميدانية وأضعف من فعالية الجهد العسكري العام.
أهمية توحيد القرار العسكري وتأثيره المتوقع
تكمن الأهمية الاستراتيجية لعملية الهيكلة والدمج في عدة جوانب رئيسية. على الصعيد المحلي، يهدف توحيد القوات إلى إنشاء جيش وطني قوي ومؤسسي، قادر على تنسيق العمليات العسكرية بكفاءة عالية على مختلف الجبهات، مما يعزز الموقف الميداني للحكومة الشرعية. كما يُسهم في إنهاء التوترات الداخلية بين الفصائل المختلفة، ويعزز من سلطة الدولة ومؤسساتها في المناطق المحررة، وهو شرط أساسي لتحقيق الاستقرار وبدء مرحلة إعادة الإعمار.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذه الخطوة بإيجابية كبيرة. فالدول الداعمة للشرعية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ترى في توحيد الصف العسكري ضمانة لفعالية الدعم المقدم، وتحقيق تقدم ملموس على الأرض. دوليًا، يعتبر المجتمع الدولي والأمم المتحدة أن وجود جيش وطني موحد تحت قيادة سياسية واحدة هو ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية مستقبلية. فوجود طرف حكومي متماسك عسكريًا يجعله شريكًا أكثر قوة وموثوقية في مفاوضات السلام، ويسهل من تطبيق أي اتفاقات يتم التوصل إليها، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والعسكرية.
إن نجاح هذه الجهود لن يقتصر على تغيير موازين القوى العسكرية فحسب، بل سيمثل نقطة تحول في مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز فرص التوصل إلى سلام دائم وشامل ينهي معاناة الشعب اليمني.



