وزارات يمنية ترفض بيانات الانتقالي وتتمسك بنقل السلطة

أعربت مصادر مسؤولة في عدد من الوزارات اليمنية عن رفضها القاطع للبيانات الأخيرة الصادرة عن المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدة أن هذه البيانات تتعارض مع المبادئ الأساسية التي قام عليها التوافق الوطني خلال المرحلة الراهنة. وشددت هذه الجهات الحكومية على التزامها الكامل والمطلق بمضامين إعلان نقل السلطة الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، باعتباره المرجعية الدستورية والقانونية الحاكمة للمرحلة الانتقالية في اليمن.
ويأتي هذا الموقف الحكومي في سياق الحرص على وحدة الصف الوطني وتماسك مؤسسات الدولة، حيث أوضحت المصادر أن أي تصعيد إعلامي أو سياسي خارج إطار التوافق يهدد بتقويض الجهود الرامية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي. وأشارت إلى أن العمل المؤسسي الموحد تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية هو السبيل الوحيد لتجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية التي تعصف بالبلاد، وليس عبر البيانات الأحادية التي قد تذكي الخلافات الجانبية.
خلفية إعلان نقل السلطة والاتفاقات السياسية
لفهم عمق هذا الخلاف، يجب العودة إلى السياق التاريخي والسياسي الذي تشكل فيه مجلس القيادة الرئاسي. ففي السابع من أبريل 2022، أصدر الرئيس السابق عبدربه منصور هادي إعلاناً رئاسياً ينص على نقل كامل صلاحياته إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي وعضوية سبعة آخرين يمثلون مختلف القوى الفاعلة على الأرض، بمن فيهم ممثلون عن المجلس الانتقالي الجنوبي. كان الهدف الرئيسي من هذا الإعلان، الذي جاء تتويجاً لمشاورات الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي، هو توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات العسكرية والاقتصادية.
ويستند هذا التوافق أيضاً إلى مخرجات «اتفاق الرياض» الموقع في نوفمبر 2019، والذي نص على الشراكة السياسية ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية. وبالتالي، فإن أي بيانات تصدر عن أي طرف شريك في المجلس الرئاسي وتتعارض مع روح هذه الاتفاقيات، تُعد خرقاً لمبدأ الشراكة وتهديداً لتماسك المجلس الذي يحظى باعتراف ودعم دولي واسع.
Expected impacts locally and regionally
يحمل هذا التجاذب السياسي دلالات خطيرة وتأثيرات مباشرة على المشهد اليمني والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي استمرار التباين في الخطاب بين مكونات الشرعية إلى إضعاف ثقة المواطن في قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية وضبط الأمن، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة التي تعاني من تدهور في سعر العملة ونقص في الخدمات. كما أن هذا الانقسام يصب بشكل مباشر في مصلحة جماعة الحوثي، التي تستغل أي تصدع في الجبهة المناوئة لها لتعزيز موقفها العسكري والتفاوضي.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المجتمع الدولي، بقيادة الأمم المتحدة والمبعوثين الأمريكي والأوروبي، بالإضافة إلى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ينظرون إلى مجلس القيادة الرئاسي كشريك أساسي ووحيد في جهود إحلال السلام. وأي محاولة لإضعاف هذا المجلس أو التشكيك في مرجعيات نقل السلطة قد تعقد مسار الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى هدنة دائمة أو حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. لذا، فإن تأكيد الوزارات اليمنية على التزامها بإعلان نقل السلطة يمثل رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن مؤسسات الدولة ما زالت متمسكة بالمسار القانوني والشرعي.



