يمنيون: الموقف السعودي حاسم لحماية الشرعية واستقرار اليمن

أعربت أوساط واسعة من الجالية اليمنية المقيمة في المملكة العربية السعودية عن بالغ تقديرها وتأييدها للموقف الحازم والمسؤول الذي اتخذته القيادة السعودية تجاه التطورات الأخيرة في الجمهورية اليمنية. وأكد عدد من المقيمين أن التحركات السعودية الأخيرة تجسد التزام المملكة الراسخ بدعم الشرعية الدستورية، والوقوف سداً منيعاً أمام أي محاولات للمساس بسيادة اليمن أو تهديد وحدة أراضيه، مشيرين إلى أن الرياض كانت ولا تزال السند الحقيقي لليمنيين في محنتهم.
سياق تاريخي ودعم مستمر
ويأتي هذا الموقف السعودي امتداداً للدور التاريخي الذي تضطلع به المملكة منذ انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في عام 2015، حيث قادت المملكة الجهود السياسية والعسكرية والإنسانية لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. وتستند السياسة السعودية في اليمن إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهي الأسس التي تضمن بقاء اليمن موحداً ومستقراً، بعيداً عن التجاذبات والمشاريع الصغيرة التي قد تؤدي إلى تفتيت النسيج الاجتماعي اليمني.
تفاصيل الموقف السعودي
وفي حديثهم لصحيفة "اليوم"، ثمن المقيمون الدعوة الصريحة التي وجهتها المملكة العربية السعودية لدولة الإمارات العربية المتحدة للاستجابة الفورية لطلب الحكومة اليمنية الشرعية، والذي يقضي بانسحاب القوات العسكرية الإماراتية من الأراضي اليمنية خلال مهلة 24 ساعة، ووقف كافة أشكال الدعم المالي والعسكري لأي أطراف خارجة عن سلطة الدولة. واعتبر المتحدثون أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً لمنطق الدولة والقانون الدولي، وتأكيداً على احترام المملكة لإرادة الحكومة اليمنية الشرعية.
أصداء القرار بين اليمنيين
وفي هذا الصدد، وصف المقيم اليمني أحمد الأهدل الموقف السعودي بأنه "تاريخي وحاسم ولا يقبل التأويل"، مشيراً إلى أن المملكة أثبتت مجدداً انحيازها الكامل لمؤسسات الدولة اليمنية ورفضها للكيانات الموازية أو الخارجة عن القانون، مما يعزز فرص استعادة الاستقرار في المنطقة.
من جانبه، شن الصحفي اليمني مصطفى القطيبي هجوماً لاذعاً على الممارسات التي شهدتها المحافظات الجنوبية، مؤكداً أن دعم تشكيلات مسلحة خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية اليمنية يعد تدخلاً سافراً يضر بأمن الجوار ويعيق جهود السلام. وأضاف القطيبي: "إن هذه التصرفات تتناقض كلياً مع الأهداف المعلنة للتحالف العربي، وتخدم مشاريع التقسيم التي يرفضها الشعب اليمني جملة وتفصيلاً".
أهمية الاستقرار الإقليمي
ويرى مراقبون أن الحفاظ على وحدة اليمن واستقرار مؤسساته الشرعية لا يمثل مصلحة يمنية فحسب، بل هو ضرورة ملحة للأمن الإقليمي والدولي. فاستمرار الفوضى أو دعم الانفصال قد يحول اليمن إلى بؤرة توتر دائمة تهدد ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. لذا، يُنظر إلى الموقف السعودي الأخير كخطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام أي مشاريع قد تؤدي إلى "لبننة" اليمن أو استنساخ نماذج الميليشيات المسلحة التي دمرت دولاً أخرى في المنطقة.
تطلعات نحو المستقبل
وفي سياق متصل، أكد المقيم أكرم الشعلان أن الانحياز السعودي لإرادة اليمنيين يعيد الأمل في إمكانية فرض حل سياسي عادل ومستدام، قائلاً: "السعودية أثبتت أنها تقف مع اليمن الواحد، وترفض سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة". واتفقت معه منى الصيادي، التي أشارت إلى أن الدعم خارج إطار الشرعية لا يولد إلا الفوضى، معتبرة أن المملكة تمثل "صمام الأمان" الحقيقي لمستقبل اليمن ووحدته.



