مال و أعمال

ميناء أوكساغون في نيوم: مستقبل الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة

كشفت تقارير إعلامية عالمية حديثة عن تطورات متسارعة في مشروع «أوكساغون»، المدينة الصناعية العائمة ضمن مشروع نيوم العملاق، حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تقدماً ملموساً في البنية التحتية للميناء الذي يُعد شريان الحياة لهذه المدينة المستقبلية. ووفقاً لما نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية، فإن الأعمال الإنشائية تسير بوتيرة عالية، مما يؤكد جدية المملكة العربية السعودية في تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى واقع ملموس على ساحل البحر الأحمر.

ركيزة أساسية في رؤية 2030

يأتي مشروع ميناء أوكساغون كأحد أهم الركائز في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل القومي. ويقع الميناء ضمن مدينة نيوم الذكية التي تبلغ تكلفتها التقديرية نحو 500 مليار دولار، ويُصنف موقعها حالياً كأكبر ورشة بناء في العالم. ولا يقتصر الهدف من الميناء على كونه نقطة عبور، بل يمثل جزءاً من استراتيجية شاملة لبناء منظومة تجارة بحرية متقدمة تعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا.

تقنيات المستقبل: طاقة نظيفة وأتمتة كاملة

ما يميز ميناء أوكساغون عن غيره من الموانئ التقليدية هو اعتماده الكلي على تقنيات الجيل القادم. حيث تخطط المملكة لتشغيله ليكون أول ميناء في العالم يُدار بالكامل باستخدام الطاقة المتجددة والنظيفة، مما يعكس التزام السعودية بالمعايير البيئية العالمية ومكافحة التغير المناخي. بالإضافة إلى ذلك، ستعتمد العمليات اللوجستية في الميناء على أنظمة تشغيل مؤتمتة بالكامل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يضمن كفاءة غير مسبوقة في المناولة وسرعة الإنجاز، ويقلل من الأخطاء البشرية.

تطورات البناء والشراكات الدولية

على صعيد التنفيذ، أوضحت التقارير أن شركة الإنشاءات البلجيكية الدولية «بيسيكس» (BESIX) قد نقلت ثقلها التشغيلي إلى الموقع لإنجاز الأعمال البحرية الرئيسية. وتشمل هذه الأعمال إنشاء 4 كيلومترات من الأرصفة المتطورة، و7 مراسٍ بأعماق تتراوح بين 10.5 و18.5 متر، مما يجعل الميناء مؤهلاً لاستقبال أضخم سفن الحاويات في العالم. كما يتضمن المشروع صالة ضخمة بطول 900 متر، مما يعكس ضخامة البنية التحتية الجاري تنفيذها.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

يكتسب ميناء أوكساغون أهميته من موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، الذي يمر عبره ما يقرب من 13% من التجارة العالمية. ومن المتوقع أن يتعامل الميناء مع نحو 1.5 مليون حاوية قياسية (20 قدماً) سنوياً، مما سيعزز سلاسل الإمداد العالمية. وقد أثبت الميناء فاعليته مبكراً، حيث أعلنت إدارة نيوم عن نجاح الميناء في التعامل مع شحنات دولية، مثل الشحنة الصادرة من مصر إلى العراق، والتي ساهمت في خفض زمن العبور بنسبة 50% مقارنة بالمسارات التقليدية، مما يؤكد الجدوى الاقتصادية الكبيرة للمشروع.

آفاق المستقبل

مع استمرار العمليات المبدئية، تتجه الأنظار نحو مطلع عام 2026، وهو الموعد المتوقع للتشغيل الكامل لمحطة الحاويات المتكاملة. ويمثل هذا التاريخ نقطة تحول في قطاع الخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط، حيث سيعلن أوكساغون عن فتح أبوابه رسمياً أمام حركة الشحنات البحرية العالمية، مدشناً حقبة جديدة من التجارة الذكية والمستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى