التحالف يطلب إخلاء ميناء المكلا تمهيداً لعملية عسكرية

أفادت مصادر مطلعة بأن قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن قد وجهت طلباً عاجلاً لإخلاء ميناء المكلا اليمني من السفن التجارية، في خطوة فُسرت على أنها تمهيد لبدء عملية عسكرية نوعية تهدف إلى استعادة السيطرة على المدينة الساحلية الاستراتيجية. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت توترات أمنية متصاعدة، وسط مساعٍ حثيثة من الحكومة اليمنية والتحالف لإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة على المرافق الحيوية.
السياق العسكري والأمني
يُعد طلب إخلاء الميناء مؤشراً قوياً على قرب انطلاق ساعة الصفر لعملية تحرير المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، التي عانت لفترة من سيطرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وعادة ما تسبق مثل هذه الإجراءات عمليات إنزال بحري أو ضربات جوية دقيقة تستهدف مخازن الأسلحة ومراكز القيادة التابعة للمسلحين، وذلك لتجنيب السفن التجارية والمدنيين أي أضرار جانبية قد تنجم عن الاشتباكات المتوقعة.
الخلفية التاريخية للأزمة في المكلا
تعود جذور الأزمة في المكلا إلى أبريل 2015، حين استغل تنظيم القاعدة الفوضى الناجمة عن الانقلاب الحوثي والحرب الأهلية لبسط سيطرته على المدينة. ومنذ ذلك الحين، تحول ميناء المكلا إلى شريان مالي رئيسي للتنظيم، حيث تشير التقارير إلى أن التنظيم كان يجني ملايين الدولارات يومياً من عائدات الجمارك وتهريب المشتقات النفطية، مما مكنه من تمويل عملياته وتجنيد المزيد من العناصر.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
يكتسب ميناء المكلا أهمية استراتيجية قصوى كونه المنفذ البحري الرئيسي لمحافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن مساحة والغنية بالنفط. وتعتبر استعادة الميناء خطوة حاسمة لعدة أسباب:
- اقتصادياً: إعادة توجيه العائدات المالية إلى خزينة الدولة اليمنية بدلاً من جيوب الجماعات المسلحة، مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي المتردي.
- أمنياً: تأمين السواحل اليمنية ومنع تدفق الأسلحة المهربة التي تغذي الصراع وتطيل أمد الحرب.
- إنسانياً: ضمان وصول المساعدات الإغاثية بشكل آمن ومستدام إلى سكان المناطق الشرقية من اليمن.
التأثير الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذه العملية على الشأن المحلي اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي والدولي. فبقاء الموانئ تحت سيطرة جماعات مسلحة يهدد خطوط الملاحة الدولية في بحر العرب وخليج عدن. وبالتالي، فإن نجاح التحالف والجيش اليمني في استعادة المكلا سيمثل ضربة قاصمة للإرهاب في المنطقة، ويعزز من فرص الاستقرار في جنوب الجزيرة العربية، وهو ما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة التي تؤكد على ضرورة استعادة مؤسسات الدولة اليمنية.



