اليمن تطالب الإمارات بالسماح للبحسني بالسفر للرياض

في تطور لافت للمشهد السياسي اليمني، طالبت الجمهورية اليمنية بشكل رسمي دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، اللواء فرج سالمين البحسني، بمغادرة أراضيها والتوجه إلى المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الطلب في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية حراكاً سياسياً مكثفاً يهدف إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة.
تفاصيل البيان الرئاسي وانقطاع التواصل
أصدر مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية بياناً أوضح فيه أن سكرتارية مجلس القيادة الرئاسي رصدت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في قنوات التواصل مع اللواء فرج البحسني. وأشار البيان إلى تغيب البحسني المستمر عن أداء مهامه الدستورية دون تقديم أسباب واضحة، وذلك رغم المحاولات المتكررة للتواصل معه في ظل ظروف حساسة تمر بها البلاد، تتطلب تضافر الجهود لاحتواء التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأعرب المصدر عن قلقه إزاء ما نُشر عبر حساب البحسني على منصة (إكس)، مشيراً إلى أن اللغة المستخدمة تشجع على التصعيد خارج إطار الدولة. كما لفت البيان إلى وجود تضارب في المواقف بشأن دعوة المملكة العربية السعودية للتشاور في الرياض؛ حيث أبدى البحسني موافقته المبدئية في منتصف ديسمبر الماضي، لكنه لم يحضر، معللاً ذلك بمنعه من صعود الطائرة، ليعود ويبارك الخطوات السعودية لاحقاً، قبل أن ينقطع الاتصال به تماماً.
خلفية الأزمة وأهمية مجلس القيادة الرئاسي
تكتسب هذه الحادثة أهميتها من حساسية المرحلة التي يمر بها اليمن منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي جاء بموجب إعلان نقل السلطة لتوحيد المكونات اليمنية المناهضة لجماعة الحوثي. ويُعد فرج البحسني، الذي شغل سابقاً منصب محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية، ركناً أساسياً في المجلس نظراً للثقل الجغرافي والسياسي الذي تمثله محافظة حضرموت الغنية بالنفط.
ويشير مراقبون إلى أن أي تصدع داخل مجلس القيادة الرئاسي قد يؤثر سلباً على جهود استعادة الدولة، خاصة في ظل المساعي الدولية والإقليمية لتثبيت الهدنة والدخول في مفاوضات حل شامل. وتلعب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات دوراً محورياً في دعم المجلس، مما يجعل التنسيق بين الدولتين والقيادة اليمنية أمراً حيوياً لضمان استقرار المناطق المحررة.
دعوات للعمل المؤسسي ونبذ الخلافات
في سياق متصل، شدد المصدر الرئاسي على أن عضوية مجلس القيادة هي مسؤولية دستورية عليا لا يمكن اختزالها في تمثيل جغرافي أو سياسي ضيق، ولا يجوز تعطيلها بحسابات فردية. وطالب المصدر الجانب الإماراتي بتسهيل مغادرة البحسني إلى الرياض للالتحاق بزملائه في قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها المملكة لمعالجة الأوضاع وإزالة أي التباسات.
واختتم المصدر تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً تاماً والتزاماً بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، لضمان وحدة الصف وحشد الطاقات نحو الهدف الأسمى المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء المعاناة الإنسانية التي تسببت بها المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، مؤكداً حرص الرئاسة على تغليب الحلول المؤسسية والحكمة في إدارة الأزمات.



