إسقاط عضوية الزبيدي وتهمة الخيانة العظمى: القصة الكاملة

أثارت الأنباء المتداولة حول إسقاط عضوية اللواء عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي اليمني وتوجيه تهمة «الخيانة العظمى» إليه جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، مما يسلط الضوء على عمق الأزمة السياسية والتعقيدات القانونية التي يعيشها المشهد اليمني. يأتي هذا الحدث في وقت بالغ الحساسية، حيث تشهد البلاد تحركات دولية وإقليمية مكثفة تهدف إلى إيجاد صيغة لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات.
السياق العام وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي
لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب العودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى السابع من أبريل عام 2022، حين تم الإعلان عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني في العاصمة السعودية الرياض. جاء هذا التشكيل بموجب إعلان نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بهدف توحيد الجبهة المناهضة للحوثيين (أنصار الله) ودمج التشكيلات العسكرية المختلفة تحت مظلة واحدة. ويشغل عيدروس الزبيدي، الذي يترأس أيضاً المجلس الانتقالي الجنوبي، منصب عضو في هذا المجلس، مما يجعله رقماً صعباً في المعادلة السياسية اليمنية نظراً للنفوذ العسكري والجماهيري الذي يتمتع به في المحافظات الجنوبية.
أبعاد تهمة «الخيانة العظمى» في الصراع اليمني
إن مصطلح «الخيانة العظمى» في القاموس السياسي اليمني الحالي بات يُستخدم كأداة في الحرب القانونية والسياسية بين أطراف النزاع. فمن جهة، دأبت السلطات القضائية الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء على إصدار أحكام بالإعدام ومصادرة الأموال ضد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، بما فيهم الزبيدي، بتهمة «التخابر مع دول أجنبية» و«الخيانة العظمى». ومن جهة أخرى، تظهر بين الحين والآخر خلافات داخلية ضمن معسكر الشرعية تتعلق بتباين الرؤى حول شكل الدولة القادمة (وحدة أم انفصال)، مما قد يفسر استخدام مثل هذه المصطلحات في سياق المناكفات السياسية الحادة أو التسريبات الإعلامية التي تهدف لخلط الأوراق.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يحمل أي إجراء يمس عضوية الزبيدي أو مكانته السياسية تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية:
- محلياً: قد يؤدي ذلك إلى تصدع مجلس القيادة الرئاسي، الذي يعاني أصلاً من تباينات هيكلية، مما يهدد بانهيار التوافق الهش بين المكونات الشمالية والجنوبية، وقد يعيد المشهد العسكري في عدن والمحافظات المجاورة إلى نقطة الصفر.
- إقليمياً: يمثل الزبيدي تياراً واسعاً يطالب بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب، وهو ملف يحظى باهتمام ومتابعة دقيقة من قبل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. أي تغيير غير مدروس في هذه المعادلة قد يربك الحسابات الأمنية في منطقة باب المندب وخليج عدن.
- دولياً: قد تؤثر هذه الاضطرابات السياسية سلباً على جهود المبعوث الأممي والمفاوضات الجارية لتثبيت الهدنة والوصول إلى حل سياسي شامل، حيث يتطلب السلام وجود طرف حكومي متماسك وقوي قادر على الالتزام بالتعهدات.
في الختام، يظل المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل المسارات القانونية بالصراعات العسكرية والأجندات السياسية، مما يجعل من استقرار مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس القيادة الرئاسي، تحدياً وجودياً لمستقبل اليمن.



