أخبار العالم

التجسس في مياه الصين: كيف تُستخدم السلاحف لجمع معلومات حساسة؟

أعلنت وزارة أمن الدولة في الصين عن اكتشاف أساليب مبتكرة وغير تقليدية تستخدمها وكالات استخبارات أجنبية في عمليات التجسس في مياه الصين بهدف جمع بيانات بحرية حساسة. وفي منشور لافت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت الوزارة عن رصد حيوانات بحرية، مثل السلاحف والأسماك، تم تزويدها بأجهزة استشعار متطورة لجمع معلومات دقيقة عن البيئة المائية في مناطق استراتيجية.

وأوضح المنشور الذي حمل عنوان “تحت زرقة البحر العميق، تتحرك التيارات الخفية”، أن هذه الكائنات البحرية رُصدت وهي تسبح في مسارات محددة، حيث تقوم بجمع بيانات حيوية تشمل درجة حرارة المياه، ونسبة الملوحة، واتجاه التيارات المحيطية. وبحسب الوزارة، يتم بعد ذلك إرسال هذه المعلومات الحساسة إلى جهات خارجية عبر الأقمار الصناعية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الصيني.

حرب الظل: سياق أوسع من الاتهامات المتبادلة

لا تأتي هذه الاتهامات الصينية في فراغ، بل هي جزء من “حرب ظل” استخباراتية متصاعدة بين بكين والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. شهدت السنوات الأخيرة تبادلًا مستمرًا لاتهامات التجسس التي غطت مجالات متعددة، من الفضاء السيبراني وسرقة الملكية الفكرية إلى الأنشطة العسكرية. ولعل أبرز الحوادث التي لفتت انتباه العالم كانت قضية المنطاد الصيني الذي حلق فوق الأراضي الأمريكية في أوائل عام 2023، والذي اعتبرته واشنطن منطاد تجسس، بينما أصرت بكين على أنه كان مخصصًا لأبحاث الطقس وانحرف عن مساره.

هذه الحادثة، وغيرها من الادعاءات المتبادلة، تبرز حالة انعدام الثقة العميق بين القوتين العالميتين. وتُظهر الأساليب الجديدة التي كشفت عنها الصين، مثل استخدام الحيوانات البحرية، مدى التطور التكنولوجي الذي وصلت إليه عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية، حيث يتم استغلال الطبيعة نفسها كغطاء للأنشطة السرية.

أبعاد التهديد وعمليات التجسس في مياه الصين

تكمن خطورة البيانات التي يتم جمعها في استخدامها لأغراض عسكرية بحتة. حذرت الوزارة من أن هذه المعلومات تُستخدم لإنشاء خرائط بحرية عالية الدقة تحت الماء، والتي يمكن أن تساعد في تحديد نقاط الضعف في الدفاعات الساحلية الصينية، وتسهيل عمليات الغواصات المعادية، وتوجيه عمليات الإنزال البحري. بالإضافة إلى الحيوانات، أشارت الوزارة إلى استخدام وسائل أخرى مثل العوامات المزودة بأجهزة استشعار دقيقة وسفن شحن تم تجهيزها بمعدات قادرة على تسجيل “ديناميات الميناء” بشكل لحظي.

وردًا على هذه التهديدات، شددت السلطات الصينية على ضرورة إجراء فحوصات سلامة صارمة على جميع المعدات المستوردة، كما وجهت نداءً للصيادين والمواطنين في المناطق الساحلية للإبلاغ الفوري عن أي أجهزة أو عوامات مشبوهة يتم العثور عليها في البحر، مؤكدة أن التجسس جريمة تصل عقوبتها في الصين إلى الإعدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى