مال و أعمال

إثيوبيا تبدأ بناء أكبر مطار في إفريقيا بتكلفة 12 مليار دولار

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة النقل الجوي في القارة السمراء، أطلقت إثيوبيا رسمياً، يوم السبت، أعمال بناء مطار دولي جديد في مدينة بيشوفتو، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة أديس أبابا. ويأتي هذا المشروع الضخم ليعزز مكانة البلاد كمركز عالمي للطيران، حيث من المتوقع أن يصبح المطار الأكبر في إفريقيا عند اكتماله، منافساً بذلك كبرى المطارات في الشرق الأوسط وأوروبا.

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، خلال حفل وضع حجر الأساس، أن هذا المشروع الطموح سيمثل نقلة نوعية في قطاع الطيران، مشيراً إلى أن المطار الجديد سيضع إثيوبيا في مصاف المراكز الجوية الرائدة عالمياً. ومن المخطط أن تصل الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 60 مليون مسافر سنوياً مع نهاية المرحلة الأولى، لترتفع إلى 110 ملايين مسافر عند اكتمال كافة المراحل، وهو رقم يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية لمطار بولي الدولي الحالي.

أهمية استراتيجية وتوقيت حاسم

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الخطوط الجوية الإثيوبية نموًا متسارعًا، حيث تُعد الناقل الوطني الأكبر في إفريقيا من حيث حجم الأسطول وعدد الوجهات. ويعاني مطار بولي الدولي الحالي، الذي يقع في قلب العاصمة، من ضغط كبير حيث تبلغ طاقته القصوى حوالي 25 مليون مسافر سنوياً، مما يجعله غير قادر على مواكبة خطط التوسع الطموحة للشركة ضمن “رؤية 2035”. ويهدف المطار الجديد إلى استيعاب النمو المستقبلي وتحويل إثيوبيا إلى نقطة عبور رئيسية تربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين.

بنية تحتية متكاملة وتكلفة مليارية

تُقدر تكلفة المشروع بحوالي 12.7 مليار دولار، وتتولى الخطوط الجوية الإثيوبية تمويل الجزء الأكبر منه. ولا يقتصر المشروع على مبنى المسافرين فحسب، بل يشمل إنشاء بنية تحتية متطورة لضمان سهولة الوصول والتنقل. وأوضح رئيس الوزراء أن المخطط يتضمن طريقاً سريعاً حديثاً متعدد المسارات، بالإضافة إلى خط سكة حديد عالي السرعة يمتد لـ 38 كيلومتراً، لربط المطار الجديد بقلب العاصمة أديس أبابا بسرعة تتراوح بين 120 و200 كيلومتر في الساعة.

الأثر الاقتصادي والشركاء الدوليون

من المتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثير اقتصادي واسع النطاق، ليس فقط من خلال خلق آلاف فرص العمل خلال فترة البناء التي ستمتد لخمس سنوات، بل أيضاً عبر تعزيز قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية. وتسعى إثيوبيا لجذب المزيد من السياح الأجانب رغم التحديات الأمنية في بعض المناطق مثل أوروميا وأمهرة.

وعلى صعيد التمويل، حصل مشروع بيشوفتو على التزام بقيمة 500 مليون دولار من بنك التنمية الإفريقي. كما تجري الحكومة الإثيوبية مفاوضات متقدمة مع مؤسسات مالية دولية كبرى، بما في ذلك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ووكالة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، لضمان التدفقات المالية اللازمة لإنجاز هذا الصرح العملاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى