محليات

اعتدال وتلغرام يزيلان 97 مليون محتوى متطرف في 2025

في خطوة تعكس نجاح الشراكات الدولية في مكافحة الإرهاب، أعلن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) بالتعاون مع منصة «تلغرام»، عن تحقيق إنجاز رقمي غير مسبوق تمثل في إزالة أكثر من 97 مليون محتوى متطرف خلال عام 2025. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً للجهود المستمرة والمشتركة بين الجانبين لتنظيف الفضاء الرقمي من الدعاية الإرهابية التي تستهدف عقول الشباب والمجتمعات الآمنة.

سياق التعاون والشراكة الاستراتيجية

لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو امتداد لاتفاقية التعاون الاستراتيجي التي انطلقت في فبراير 2022 بين مركز «اعتدال» وإدارة منصة «تلغرام». تهدف هذه الشراكة إلى رصد ومتابعة وإزالة المحتويات التي تبثها التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم «داعش» و«القاعدة» وغيرها من الجماعات التي تستغل منصات التواصل الاجتماعي لنشر أيديولوجياتها المسمومة. وقد أثبتت هذه الشراكة فاعليتها عاماً تلو الآخر، حيث تضاعفت أعداد المحتويات المزالة بفضل تطوير آليات الرصد المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والفرق البحثية المتخصصة.

أهمية الحدث وتأثيره على الأمن الرقمي

تكمن أهمية هذا الرقم الضخم (97 مليون مادة) في كونه يمثل ضربة استباقية للآلة الإعلامية للتنظيمات المتطرفة. يعتمد الإرهاب الحديث بشكل كلي على «الجهاد الإلكتروني» والتجنيد عن بعد، حيث تُستخدم منصات مثل تلغرام -نظراً لميزات التشفير فيها- كملاذات آمنة لنشر الإصدارات المرئية، والمقاطع الصوتية، والملفات المقروءة (PDF). إزالة هذا الكم الهائل من المواد يعني تعطيل قنوات الاتصال بين قادة التنظيمات والمستهدفين بالتجنيد، مما يقلل من فرص «الذئاب المنفردة» في الوصول إلى المواد المحرضة على العنف.

الدور الريادي للمملكة عالمياً

يعكس هذا الإنجاز الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، ممثلة في مركز «اعتدال»، في قيادة الجهود الدولية لمحاربة التطرف. لم يعد دور المركز مقتصراً على التوعية التقليدية، بل انتقل إلى المواجهة التقنية المباشرة، مما يرسخ مكانة الرياض كعاصمة دولية للأمن الفكري. ويؤكد الخبراء أن هذا النموذج من التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنصات التقنية العالمية يُعد المعيار الذهبي الذي يجب أن تحتذي به الدول الأخرى لحماية سيادتها الرقمية وأمن مواطنيها.

ختاماً، تؤكد الأرقام المسجلة في عام 2025 أن المعركة ضد الفكر المتطرف هي معركة مستمرة ومتجددة، تتطلب يقظة دائمة وتطويراً مستمراً للأدوات التقنية لضمان بقاء المنصات الرقمية بيئة آمنة للتواصل الإنساني بعيداً عن الكراهية والعنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى