عقوبات أوروبية على إيران: استهداف وزير الداخلية والحرس الثوري

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس توتر العلاقات الدبلوماسية بين بروكسل وطهران، أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً فرض حزمة جديدة من العقوبات الصارمة على مسؤولين رفيعي المستوى في النظام الإيراني. وشملت القائمة السوداء وزير الداخلية وقادة بارزين في الحرس الثوري، وذلك رداً على استمرار حملات القمع العنيف ضد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا والمصابين.
تفاصيل العقوبات الأوروبية الجديدة
وفقاً للائحة التي نُشرت في الجريدة الرسمية للتكتل القاري، استهدفت العقوبات بشكل مباشر وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، والمدعي العام محمد موحدي آزاد، باعتبارهما مسؤولين عن إصدار أوامر أدت لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولم تقتصر القائمة على هذين الاسمين، بل أدرج الاتحاد الأوروبي 15 مسؤولاً آخر وستة كيانات مؤسسية ضمن قائمة تجميد الأصول وحظر منح تأشيرات السفر إلى دول الاتحاد.
وتأتي هذه الإجراءات كجزء من سلسلة خطوات عقابية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لوقف الممارسات القمعية ضد المتظاهرين والمعارضين السياسيين.
سياق الاحتجاجات والخلفية الحقوقية
لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العام للأحداث في إيران، حيث شهدت البلاد موجات عارمة من الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت شرارتها الأولى عقب وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022. تحولت تلك المظاهرات بسرعة إلى حراك سياسي واجتماعي واسع يطالب بالحريات الأساسية وتغيير السياسات الحكومية الصارمة.
وقد واجهت السلطات الإيرانية هذا الحراك بقبضة حديدية، حيث وثقت منظمات حقوقية دولية مقتل المئات واعتقال الآلاف، مما أثار موجة تنديد عالمية واسعة دفعت الدول الغربية، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي، إلى التحرك عبر القنوات الدبلوماسية والاقتصادية لمحاسبة المسؤولين عن العنف.
الحرس الثوري على طاولة التصنيف
تزامنت هذه العقوبات مع تحركات دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لمناقشة وضع الحرس الثوري الإيراني. وتشير التقارير إلى أن وزراء خارجية التكتل يبحثون بجدية تصنيف الحرس الثوري، المتهم بقيادة حملات القمع الميدانية، على لائحة "المنظمات الإرهابية". وتعد هذه الخطوة، في حال إقرارها نهائياً، تحولاً جذرياً في السياسة الأوروبية تجاه إيران، حيث ستؤدي إلى عزل المؤسسة العسكرية والأمنية الأقوى في البلاد بشكل كامل عن النظام المالي والسياسي الأوروبي.
التداعيات السياسية والدولية
يحمل هذا القرار دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد العقوبات الفردية؛ فهو يرسل رسالة واضحة بأن الاتحاد الأوروبي بات يتبنى نهجاً أكثر تشدداً تجاه طهران، متوافقاً بذلك مع السياسات الأمريكية والبريطانية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوات إلى مزيد من الجمود في الملفات العالقة بين الطرفين، بما في ذلك المحادثات النووية التي تعاني أصلاً من تعثر كبير، مما يضع طهران أمام عزلة دولية متزايدة قد تؤثر بشكل مباشر على اقتصادها المنهك.



