العالم العربي

مستوطنون يقتحمون الأقصى واعتقالات بالضفة الغربية

جددت مجموعات من المستوطنين، اليوم، اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وسط حماية أمنية مشددة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة تصعيدية تضاف إلى سلسلة الانتهاكات المستمرة بحق المقدسات الإسلامية في المدينة.

تفاصيل الاقتحام والجولات الاستفزازية

وأفادت مصادر محلية بأن عشرات المستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى على شكل مجموعات متتالية، حيث نفذوا جولات استفزازية في ساحاته، وتلقوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد، وذلك تحت حراسة عناصر من شرطة الاحتلال التي رافقتهم لتأمين مسار الاقتحام.

وتأتي هذه الاقتحامات عادةً عبر "باب المغاربة"، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، حيث يتم استخدامه كنقطة انطلاق يومية (عدا الجمعة والسبت) لإدخال المقتحمين، في محاولة لفرض أمر واقع جديد يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية

وبالتزامن مع التوتر في القدس، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة دهم وتفتيش واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال 13 مواطناً فلسطينياً على الأقل، بعد مداهمة منازلهم والعبث بمحتوياتها.

وتركزت الاعتقالات والعمليات العسكرية في محافظات أريحا، وبيت لحم، ونابلس، حيث تشهد هذه المناطق اقتحامات شبه يومية يتخللها مواجهات بين الشبان الفلسطينيين والقوات المقتحمة، مما يزيد من حالة الاحتقان الميداني في عموم الأراضي الفلسطينية.

السياق التاريخي ومخاطر التقسيم

تكتسب هذه الأحداث خطورة بالغة في ظل المساعي الإسرائيلية المستمرة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وتتمثل هذه السياسة في تخصيص أوقات محددة لاقتحامات المستوطنين (الفترات الصباحية وما بعد الظهر)، ومنع المصلين المسلمين من الدخول أو التضييق عليهم خلال تلك الفترات.

ويعتبر الفلسطينيون ودائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد الأقصى، الذي هو حق خالص للمسلمين وحدهم، وتعدياً على الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات. وكثيراً ما تؤدي هذه الاقتحامات إلى موجات من التصعيد والمواجهات، نظراً للمكانة الدينية والرمزية الكبيرة التي يحظى بها الأقصى في وجدان الفلسطينيين والعالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى