اقتصاد

البرلمان الأوروبي يعلق اتفاقية الجمارك مع أمريكا بسبب غرينلاند

في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر في العلاقات التجارية والسياسية عبر المحيط الأطلسي، أعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، عن تعليق البرلمان رسمياً لتنفيذ الاتفاقية الخاصة بالرسوم الجمركية التي تم التوصل إليها العام الماضي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا القرار الحاسم كرد فعل مباشر على التهديدات الأمريكية الأخيرة بفرض رسوم جمركية جديدة، والتي نشأت في خضم النزاع الدبلوماسي المتصاعد حول جزيرة غرينلاند.

خلفيات النزاع: غرينلاند في قلب العاصفة

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق العام للتوترات الجيوسياسية المتزايدة حول منطقة القطب الشمالي. فجزيرة غرينلاند، التابعة للتاج الدنماركي، تتمتع بموقع استراتيجي حيوي وثروات طبيعية هائلة، مما جعلها محط أنظار القوى العظمى. وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الرغبة الأمريكية المعلنة في تعزيز نفوذها في تلك المنطقة، وهو ما قوبل برفض أوروبي قاطع لمحاولات التعامل مع الأراضي السيادية بمنطق الصفقات التجارية، مما حول الخلاف السياسي إلى مواجهة اقتصادية تهدد استقرار التجارة العالمية.

تصريحات دافوس وتعميق الفجوة

وفي سياق متصل، ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال منتدى دافوس الاقتصادي في صب الزيت على النار. ففي كلمة مطولة، أكد ترمب أن الولايات المتحدة تسعى لغرب قوي وموحد، متهماً أوروبا بأنها «تدمر نفسها» بسياساتها الحالية. وشدد على ضرورة أن تكون دول حلف الناتو قادرة على الدفاع عن نفسها، مشيراً بشكل صريح إلى أنه «لا توجد دولة قادرة على الدفاع عن غرينلاند سوى أمريكا»، وهو ما اعتبره الأوروبيون تلميحاً خطيراً يمس السيادة الدنماركية والأوروبية.

رفض أوروبي قاطع وتهديدات غير مقبولة

قوبلت هذه التصريحات والتهديدات الاقتصادية بموجة استنكار واسعة من القادة الأوروبيين. فقد وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور تهديدات ترامب بأنها «غير مقبولة»، مؤكدين أن لغة الابتزاز الاقتصادي لا مكان لها بين الحلفاء. كما رفض الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع أي سيناريو لضم الولايات المتحدة للجزيرة القطبية أو استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط، محذراً من الدخول في «دوامة خطيرة» قد تضر بالاقتصاد العالمي الهش.

تدهور خطير ووحدة الصف الأوروبي

وفي مواجهة التهديد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10%، أظهرت الدول الأوروبية وحدة لافتة في الموقف. فقد أصدرت كل من بريطانيا، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النرويج، والسويد بياناً مشتركاً يوم الأحد الماضي، أكدت فيه أن هذه التهديدات تقوض أسس العلاقات التاريخية عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير في التحالف الغربي. ويرى المحللون الاقتصاديون أن تعليق اتفاقية الرسوم الجمركية من قبل البرلمان الأوروبي يمثل رسالة تحذير شديدة اللهجة بأن أوروبا مستعدة لاستخدام أدواتها الاقتصادية للدفاع عن مصالحها وسيادة دولها الأعضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى