مباحثات أوروبية أمريكية بشأن المعادن النادرة ومواجهة الصين

يتوجه وفد رفيع المستوى من المسؤولين الأوروبيين إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأربعاء، في خطوة استراتيجية تهدف إلى صياغة اتفاقيات جديدة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ملف “المعادن النادرة”، وهي المواد الأولية التي باتت تشكل عصب الصناعات الحديثة والاقتصاد العالمي.
ويقود الوفد الأوروبي المفوض ستيفان سيجورنيه، الذي سيعقد مباحثات وزارية مكثفة يستضيفها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه القوى الغربية بشكل حثيث لتقليص اعتمادها المفرط على الصين في سلاسل التوريد الحيوية، وتنسيق الجهود المشتركة بدلاً من الدخول في منافسة استنزافية بين الحلفاء.
أهمية استراتيجية تتجاوز الاقتصاد
تكتسب هذه المباحثات أهمية قصوى نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المعادن النادرة في العصر الحالي. فهذه العناصر ليست مجرد سلع تجارية، بل هي مكونات لا غنى عنها في صناعة السيارات الكهربائية، توربينات الرياح، الهواتف الذكية، والرقائق الإلكترونية. كما أنها تمثل ركيزة أساسية للصناعات الدفاعية والعسكرية المتقدمة، مما يجعل تأمين إمداداتها مسألة أمن قومي لكل من أوروبا والولايات المتحدة.
وخلال أزمة جائحة كورونا، استوعبت الدول الأوروبية الدرس القاسي المتمثل في هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، واعتمادها شبه الكلي على الواردات القادمة من آسيا، وتحديداً الصين، مما دفع المفوضية الأوروبية لتبني استراتيجيات جديدة لتنويع المصادر.
مواجهة الهيمنة الصينية
تأتي هذه التحركات في ظل واقع جيوسياسي معقد، حيث تسيطر الصين على الحصة الأكبر عالمياً من احتياطيات المعادن النادرة، وتمتلك قدرات هائلة في عمليات المعالجة والتكرير لهذه المواد. وقد أثارت القيود التي فرضتها بكين مؤخراً على صادرات بعض المعادن الاستراتيجية، مثل الغاليوم والجرمانيوم المستخدمين في أشباه الموصلات، مخاوف العواصم الغربية من استخدام الموارد كسلاح اقتصادي.
وفي هذا السياق، صرح مسؤول في المفوضية الأوروبية قائلاً: “علينا أن نحرص مع واشنطن على عدم التنافس للحصول على الموارد نفسها، وحين نعمل على المشاريع نفسها علينا أن نجد سبلًا للتكامل المتبادل”. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى التنسيق مع الجانب الأمريكي لتجنب المضاربة في الأسواق الخارجية، خاصة في دول غنية بالموارد مثل أستراليا، التي سبق وأن أبرمت أوروبا اتفاقيات معها إلى جانب اليابان وكندا.
ملف جرينلاند ومستقبل الشراكة
وتسعى المفوضية الأوروبية من خلال هذه الزيارة أيضاً إلى تصحيح المسار الدبلوماسي والاقتصادي فيما يتعلق بجزيرة جرينلاند، التي تزخر بموارد معدنية غير مستغلة، والتي كانت محط اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً، مما أثار بعض التوترات الدبلوماسية حينها.
ويطمح الجانب الأوروبي في ختام هذه المباحثات إلى الخروج بإعلان مشترك مع واشنطن يمهد الطريق لاتفاق رسمي شامل، يضمن تدفق المواد الخام الحيوية ويعزز من استقلالية القرار الاقتصادي الغربي في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.



