اقتصاد

أزمة وقود الطائرات في أوروبا: تحذيرات من نفاد المخزون قريباً

أزمة غير مسبوقة تهدد قطاع الطيران الأوروبي

تواجه القارة الأوروبية تحدياً غير مسبوق يهدد بشلل حركة الملاحة الجوية، حيث أعلن رئيس الوكالة الدولية للطاقة أن المخزون المتبقي من وقود الطائرات في أوروبا قد يكفي لنحو ستة أسابيع فقط. وتتزامن هذه التصريحات مع تحذيرات شديدة اللهجة من احتمالية إلغاء رحلات جوية في المستقبل القريب إذا لم يتم إيجاد حلول سريعة لضمان استمرار الإمدادات وتفادي أزمة طاقة خانقة.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على سلاسل التوريد

يعود السبب الرئيسي لهذه الأزمة إلى تعطل حركة الملاحة البحرية وإغلاق «مضيق هرمز»، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. وفي هذا السياق، حذر المجلس الدولي للمطارات في أوروبا من أن القارة قد تواجه نقصاً جوهرياً وشاملاً في وقود الطائرات في غضون ثلاثة أسابيع فقط، ما لم تُستأنف حركة السفن وناقلات النفط عبر المضيق بشكل مستقر وفعال. تاريخياً، يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، وتعتمد أوروبا بشكل متزايد على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وآسيا عبر هذا الممر، خاصة بعد تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية والمشتقات المكررة في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، مما جعل القارة أكثر عرضة لصدمات سلاسل التوريد القادمة من الشرق.

تحركات المفوضية الأوروبية ومطالب المطارات

في محاولة لاحتواء الموقف المتصاعد، أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط لاقتراح حزمة من الإجراءات الطارئة في 22 أبريل الجاري، تهدف إلى تقليل تداعيات التوترات الجيوسياسية والحروب على أسواق الطاقة. ومع ذلك، لم تؤكد المفوضية حتى الآن ما إذا كانت هذه الحزمة ستتضمن تدابير محددة ومباشرة لمعالجة أزمة وقود الطائرات. من جانبه، وجه المجلس الدولي للمطارات، الذي يمثل قرابة 600 مطار في حوالي 50 دولة، رسالة عاجلة إلى بروكسل، كشفت عنها صحيفة «فاينانشال تايمز». وطالب المجلس بضرورة المراقبة العاجلة والدقيقة لتوافر وقود الطائرات وإمداداته خلال الأشهر الستة القادمة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعاره.

التأثيرات الاقتصادية والبيئية المتوقعة

لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على تأجيل أو إلغاء الرحلات الجوية محلياً، بل تمتد لتشمل ارتفاعاً كبيراً في أسعار التذاكر وتكاليف الشحن الجوي، مما سيؤثر سلباً على قطاعات حيوية مثل السياحة والتجارة الدولية. علاوة على ذلك، عندما تواجه شركات الطيران نقصاً في الوقود في وجهة معينة، فإنها تلجأ غالباً إلى ممارسة تُعرف بـ «نقل الوقود» (Tankering)، حيث تحمل الطائرات كميات إضافية من الوقود من مطارات المغادرة خارج أوروبا. هذه الممارسة تزيد من وزن الطائرة، مما يؤدي إلى استهلاك المزيد من الوقود وزيادة الانبعاثات الكربونية، وهو ما يوجه ضربة لجهود الاستدامة والأهداف البيئية للاتحاد الأوروبي. إقليمياً ودولياً، سيؤدي نقص الإمدادات في أوروبا إلى زيادة الطلب على الأسواق البديلة، مما قد يرفع أسعار وقود الطائرات عالمياً ويؤثر على هوامش أرباح شركات الطيران في مختلف القارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى