العالم العربي

محافظ حضرموت: انسحاب الإمارات وحوار الانتقالي

في تصريحات هامة ألقت الضوء على المشهد السياسي والعسكري في اليمن، أكد محافظ حضرموت في حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط» أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد بدأت بالفعل في إجراءات انسحاب قواتها من المحافظة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قنوات الحوار والتواصل مع المجلس الانتقالي الجنوبي لا تزال مفتوحة، وذلك في إطار السعي لتوحيد الصفوف وتعزيز الاستقرار في المحافظة الأكبر مساحة في اليمن.

سياق الانسحاب وإعادة التموضع العسكري

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تحولات استراتيجية في خارطة توزع القوات العسكرية التابعة للتحالف العربي. ويشير المراقبون إلى أن هذا الانسحاب يندرج غالباً تحت إطار «إعادة التموضع» الاستراتيجي، حيث تهدف هذه الخطوة إلى تسليم المهام الأمنية والعسكرية للقوات المحلية التي تم تدريبها وتأهيلها خلال السنوات الماضية. وتجدر الإشارة إلى أن القوات الإماراتية لعبت دوراً محورياً في حضرموت، وتحديداً منذ عام 2016، حينما ساهمت بشكل مباشر في دعم «قوات النخبة الحضرمية» لتحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول فارقة في استتباب الأمن في المنطقة.

العلاقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي

وفيما يخص الشأن السياسي الداخلي، شدد المحافظ على أن السلطة المحلية في حضرموت تنتهج سياسة الباب المفتوح مع كافة المكونات السياسية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على أهمية الحوار السياسي كبديل للصراع، خاصة في ظل التجاذبات التي شهدتها المحافظات الجنوبية. ويرى المحللون أن انفتاح السلطة المحلية في حضرموت على «الانتقالي» يعكس رغبة حقيقية في تجنيب المحافظة أي صراعات جانبية قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما وأن حضرموت تمثل الثقل الاقتصادي لليمن بما تمتلكه من موارد نفطية وموقع جغرافي حيوي.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث

يكتسب هذا الحدث أهميته من مكانة حضرموت الاستراتيجية؛ فهي تمثل ثلث مساحة اليمن وتعد شريان الحياة الاقتصادي للبلاد. إن نجاح عملية انتقال المسؤولية الأمنية الكاملة إلى القوات المحلية بعد انسحاب القوات الإماراتية سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية المؤسسات الوطنية اليمنية. كما أن نجاح الحوار مع المجلس الانتقالي قد يمهد الطريق لنموذج سياسي مستقر يمكن تعميمه على بقية المحافظات المحررة، مما يعزز من فرص السلام الشامل وفقاً للمرجعيات المتفق عليها واتفاق الرياض الذي رعته المملكة العربية السعودية لتوحيد الجهود نحو استعادة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى