اقتصاد

الأسهم الأوروبية تهبط لأدنى مستوى وسط توترات الشرق الأوسط

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم، مسجلة أدنى مستوياتها منذ منتصف شهر فبراير الماضي، وذلك تحت وطأة المخاوف المتزايدة من تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وقد سيطرت حالة من "العزوف عن المخاطرة" على المستثمرين، مما دفعهم للتخلي عن الأصول ذات المخاطر العالية والتوجه نحو الملاذات الآمنة، في وقت خالفت فيه أسهم قطاعي الطاقة والدفاع الاتجاه العام للسوق محققة مكاسب ملحوظة.

أداء المؤشرات الرئيسية والقطاعات المتضررة

تراجع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 1.8% ليصل إلى مستوى 622.35 نقطة بحلول الساعة 8:12 بتوقيت غرينتش، متخلياً عن المستويات القياسية التي سجلها في ختام تعاملات الأسبوع الماضي. وشملت موجة البيع معظم القطاعات الحيوية، حيث تكبد قطاع السفر والترفيه الخسائر الأكبر بنسبة تراجع بلغت 4.4%. وتأثرت شركات الطيران بشكل مباشر، إذ هوى سهم شركة "لوفتهانزا" الألمانية بنسبة 11%، وسط مخاوف مزدوجة من تعطل مسارات الطيران وارتفاع تكاليف الوقود. كما طالت الخسائر القطاع المالي، حيث تراجع مؤشر البنوك بنسبة 3.6%، وفقد مؤشر شركات التأمين نحو 2% من قيمته.

الطاقة والدفاع: الرابحون وسط الأزمة

على النقيض من الأداء السلبي للسوق، قفزت أسهم شركات الطاقة الكبرى بأكثر من 5% لكل منها، مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار النفط التي صعدت بنحو 13%. ويأتي هذا الصعود القوي للخام نتيجة المخاوف المباشرة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز الحيوي، وذلك عقب الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، مما عزز مؤشر قطاع الطاقة ليصعد بنسبة 3.5%.

وفي سياق متصل، استفادت شركات الصناعات الدفاعية من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، حيث ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسب تراوحت بين 5% و8%. ويعكس هذا الارتفاع رهانات المستثمرين على زيادة الإنفاق العسكري والحكومي على التسلح، سواء في الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، استجابة للتحديات الأمنية المتصاعدة.

السياق الاقتصادي والجيوسياسي وتأثيره

تكتسب هذه التحركات في الأسواق المالية أهمية خاصة نظراً لحساسية الاقتصاد الأوروبي لأسعار الطاقة. فارتفاع أسعار النفط يعيد شبح التضخم للواجهة، مما قد يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في مسار خفض أسعار الفائدة. تاريخياً، ترتبط الأزمات في الشرق الأوسط بزيادة تقلبات أسواق المال العالمية، حيث يؤدي الخوف من انقطاع سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى ضغوط بيعية على الأسهم الصناعية والاستهلاكية.

ويرى المحللون أن استمرار التوتر الحالي قد يدفع الأسواق لمزيد من التذبذب، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات للتهدئة أو التصعيد، مع التركيز بشكل خاص على أمن ممرات الطاقة المائية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى