أسهم أوروبا تسجل مستويات تاريخية وفوتسي يتجاوز 10 آلاف نقطة

سجلت أسواق الأسهم الأوروبية إنجازاً تاريخياً غير مسبوق عند إغلاق تعاملات اليوم (الإثنين)، حيث حلقت المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بموجة شراء قوية تركزت بشكل أساسي على أسهم شركات الدفاع والتسليح. وجاء هذا الزخم الاستثماري كرد فعل مباشر على التوترات الجيوسياسية المتصاعدة عقب الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا، مما أعاد رسم خريطة المخاطر والفرص في الأسواق العالمية.
أرقام تاريخية تكسر الحواجز النفسية
في سابقة هي الأولى من نوعها، نجح مؤشر «ستوكس يوروب 600»، الذي يقيس أداء أكبر الشركات في القارة العجوز، في كسر حاجز الـ 600 نقطة، لينهي الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.95% عند مستوى 601.76 نقطة. هذا الصعود لم يكن الوحيد، فقد شهدت بورصة لندن حدثاً استثنائياً بامتياز، حيث أغلق مؤشر «فوتسي» البريطاني فوق مستوى 10 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.54% ليصل إلى 10004 نقاط، متجاوزاً بذلك حاجزاً نفسياً وفنياً طالما استعصى على السوق.
ولم تكن الأسواق الألمانية والفرنسية بمعزل عن هذا الأداء القوي؛ فقد أنهى مؤشر «داكس» الألماني الجلسة عند قمة تاريخية جديدة، محققاً مكاسب بنسبة 1.35% ليصل إلى 24868 نقطة، في حين زاد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 0.2% ليغلق عند 8211 نقطة.
التوترات الجيوسياسية تنعش قطاع الدفاع
لعبت التطورات العسكرية الأخيرة دور المحرك الرئيسي لهذا الصعود، حيث أدى الهجوم الأمريكي في فنزويلا إلى توجيه بوصلة المستثمرين نحو «ملاذات الأزمات» المتمثلة في شركات الصناعات الدفاعية. وقد قفز مؤشر قطاع الدفاع بنسبة لافتة بلغت 3.25%، مسجلاً أعلى مستوى له خلال شهرين. ويعكس هذا الارتفاع توقعات الأسواق بزيادة الإنفاق العسكري والطلب على المعدات الدفاعية في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
انتعاش التكنولوجيا والتعدين
إلى جانب قطاع الدفاع، شهدت قطاعات حيوية أخرى نشاطاً ملحوظاً ساهم في تعزيز المكاسب القياسية للمؤشرات الأوروبية. فقد تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الرابحين بارتفاع قوي بلغت نسبته 3.75%، مما يعكس استمرار شهية المخاطرة لدى المستثمرين تجاه أسهم النمو رغم التوترات. كما صعد مؤشر قطاع التعدين بنسبة 2.3%، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار المواد الأولية والمعادن التي غالباً ما تتأثر إيجاباً بالاضطرابات الدولية وسلاسل التوريد.
دلالات اقتصادية وتوقعات مستقبلية
يرى المحللون الاقتصاديون أن وصول المؤشرات الأوروبية، وخاصة «فوتسي» و«ستوكس 600»، إلى هذه المستويات القياسية يعكس قوة السيولة في الأسواق وقدرتها على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتحويلها إلى فرص استثمارية قطاعية. ومع ذلك، تبقى الأنظار معلقة على تطورات المشهد في فنزويلا، حيث قد تؤدي أي تصعيدات إضافية إلى تقلبات حادة في الأسواق، رغم أن الاتجاه العام الحالي يشير إلى هيمنة النزعة الشرائية مدعومة بأداء الشركات الكبرى.



