مال و أعمال

توقعات الأسهم الأوروبية: هل يواصل ستوكس 600 الصعود؟

تتجه الأنظار في الأوساط المالية العالمية نحو الأسهم الأوروبية، التي تبدي مرونة ملحوظة واستعداداً لتجاوز العقبات المتمثلة في التوترات التجارية والجيوسياسية المتصاعدة. ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته وكالة «بلومبيرغ»، يراهن المستثمرون على استمرار الإيجابية في الآفاق الاقتصادية للقارة العجوز كشرط أساسي لاستدامة هذا الزخم.

توقعات متفائلة لمؤشر ستوكس 600

يشير متوسط توقعات الإستراتيجيين الماليين إلى أن مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي يستعد لتحقيق ارتفاع بنحو 4% بحلول نهاية العام الحالي مقارنة بمستويات إغلاق الأربعاء الماضي، ليستهدف الوصول إلى مستوى 626 نقطة. يأتي هذا التفاؤل مدعوماً بالأداء القوي للمؤشر الذي سجل ارتفاعاً بنحو 3% منذ مطلع العام، وذلك بعد عام استثنائي في 2025 حقق فيه مكاسب ناهزت 17%، مما يرسخ نهج «البدايات المتفائلة» الذي ميز السوق الأوروبية على مدار السنوات الثلاث الماضية.

ثقة المؤسسات المالية الكبرى

في خطوة تعكس الثقة المتزايدة، قام كل من «غولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي» برفع مستوياتهم المستهدفة للمؤشر مقارنة بمسح ديسمبر الماضي. ويشير هذا التعديل الإيجابي إلى عدم اكتراث هذه المؤسسات الكبرى بارتفاع التقييمات الحالية أو حدة التوترات الجيوسياسية المحيطة، مرتكزين في ذلك على عدة عوامل جوهرية:

  • نمو الاقتصاد والأرباح المتوقعة للشركات.
  • تبني البنوك المركزية لسياسات نقدية تيسيرية تدعم السيولة.
  • تسريع وتيرة الإنفاق المالي والحكومي في قطاعات حيوية.

وقد برز «إتش إس بي سي» كأكثر المؤسسات تفاؤلاً، حيث رفع مستواه المستهدف للمؤشر من 640 نقطة إلى 670 نقطة، وهو ما يمثل زيادة محتملة تصل إلى 11% عن المستويات الحالية.

القطاعات الرابحة والفرص الاستثمارية

يرى جيري فولر، رئيس إستراتيجية الأسهم الأوروبية لدى «يو بي إس»، أن توقيت الدخول للسوق لا يزال مناسباً، متوقعاً وصول المؤشر إلى 650 نقطة. وأشار فولر إلى أن بوادر وصول الحوافز المالية إلى قطاع البنية التحتية بدأت تظهر بالفعل، مما يبشر بتسارع وشيك في وتيرة النمو الاوروبي.

ويفضل المحللون في الوقت الراهن التركيز على الأسهم الدورية وأسهم القيمة، حيث يُتوقع أن يؤدي تسارع النمو وارتفاع عوائد السندات إلى توسع هوامش الربحية. وتشمل القطاعات المفضلة:

  • القطاع المالي والبنوك.
  • المرافق العامة والنقل.
  • تجارة التجزئة.
  • معدات الرعاية الصحية والأجهزة التقنية.

التحديات والمخاطر المحتملة

على الجانب الآخر، يتبنى المحللون نهجاً أكثر تحفظاً تجاه قطاعات محددة قد تكون عرضة للتقلبات الخارجية، مثل السيارات، الكيماويات، الأغذية والمشروبات، والتبغ. ويعود هذا الحذر إلى التحديات الناجمة عن تقلبات أسعار العملات والمخاوف من فرض رسوم جمركية جديدة قد تؤثر على سلاسل الإمداد والتصدير.

السياق الاقتصادي وتأثير التوترات الجيوسياسية

من الناحية التاريخية، أثبتت الأسواق الأوروبية قدرتها على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية، بدءاً من تحديات الطاقة ووصولاً إلى النزاعات التجارية. ويأتي الرهان الحالي على الأسهم الأوروبية في وقت تبحث فيه رؤوس الأموال عن تنويع المحافظ بعيداً عن الأسواق المتضخمة، مستفيدة من تقييمات الأسهم الأوروبية التي لا تزال تعتبر جذابة مقارنة بنظيراتها الأمريكية.

إن استمرار تدفق البيانات الاقتصادية الإيجابية، جنباً إلى جنب مع السياسات الحكومية الداعمة للنمو، قد يشكل حائط صد منيع أمام أي اضطرابات جيوسياسية محتملة، مما يجعل السوق الأوروبية وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن العوائد المستقرة والنمو طويل الأجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى