تفاصيل اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة وتنظيم القطاع الثالث في المملكة العربية السعودية، أقر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وتأتي هذه الخطوة كانعكاس مباشر لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تطمح إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، والوصول إلى مليون متطوع، مما استدعى وجود إطار تشريعي مرن وقوي يضمن الاستدامة والشفافية.
سياق التطوير التشريعي وأهميته
يعد اعتماد هذه اللائحة نقطة تحول مفصلية في تاريخ العمل الأهلي السعودي، حيث تنتقل بالقطاع من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم. وتكتسب هذه اللائحة أهميتها من كونها تعالج التحديات السابقة المتعلقة بالتأسيس، والتمويل، وتداخل الصلاحيات، مما يعزز من ثقة المانحين والمستفيدين على حد سواء، ويسهم في جذب الكفاءات للعمل في هذا القطاع الحيوي.
أبرز ملامح اللائحة: التأسيس والأغراض
نصت اللائحة الجديدة على تسهيل إجراءات التأسيس مع وضع ضوابط تضمن الجدية، حيث يشترط وجود عشرة مؤسسين سعوديين على الأقل يتمتعون بالأهلية الكاملة وحسن السيرة والسلوك. كما وسعت اللائحة نطاق أغراض الجمعيات لتشمل مجالات متنوعة تتجاوز العمل الخيري التقليدي، لتغطي الجوانب البيئية، والصحية، والتقنية، وحماية المستهلك، والسياحة، مما يفتح الباب لابتكار حلول مجتمعية شاملة.
الحوكمة والرقابة المالية الصارمة
لضمان أعلى معايير النزاهة، شددت اللائحة على الجوانب المالية، ملزمة الجمعيات بفتح حسابات مستقلة لأموال الزكاة وسجلات خاصة بها لضمان صرفها في مصارفها الشرعية. كما فرضت تعيين مراجع حسابات خارجي مرخص لتدقيق القوائم المالية، وألزمت مجالس الإدارة بمسؤولية كاملة عن أموال الجمعية، مع ضرورة الاحتفاظ بالسجلات المالية لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
حظر تعارض المصالح والعلاقات الدولية
في سابقة تنظيمية لتعزيز استقلالية الرقابة، حظرت اللائحة بشكل قاطع على موظفي المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي العمل في الجمعيات أو المؤسسات الأهلية بأي صفة كانت. وفيما يخص العلاقات الخارجية، وضعت اللائحة ضوابط دقيقة للتعامل مع الجهات الدولية، مشترطة الحصول على الموافقات الرسمية قبل إبرام أي اتفاقيات أو تلقي تمويلات خارجية، وذلك لحماية السيادة الوطنية وضمان سلامة المسارات المالية.
الجمعية العمومية: السلطة العليا
رسخت اللائحة مفهوم الديمقراطية الداخلية بجعل الجمعية العمومية السلطة العليا صاحبة القرار الفصل في شؤون الجمعية، وقراراتها ملزمة للجميع. كما نظمت آليات الانتخاب والتصويت، وأتاحت خيارات مرنة للعضوية (مفتوحة أو مغلقة)، مما يعزز من المشاركة المجتمعية في صنع القرار داخل منظمات القطاع غير الربحي.



