انفجارات بالقدس وصواريخ إيرانية: ترامب يحدد مدة الهجوم

شهدت مدينة القدس المحتلة ومنطقة تل أبيب، صباح اليوم الاثنين، دوي انفجارات عنيفة قرابة الساعة 5:00 بتوقيت غرينتش، تزامنت مع انطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة، وذلك في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي عن رصد إطلاق صواريخ باليستية من الأراضي الإيرانية باتجاه إسرائيل. وأفاد شهود عيان وصحفيون من وكالة فرانس برس بسماع أصوات اعتراضات جوية وانفجارات هزت أرجاء المدن المستهدفة، مما استدعى تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بشكل فوري.
وفي تفاصيل الحدث العسكري، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه "قبل وقت قصير، رصدت القوات الإسرائيلية صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل"، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي، بما فيها "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"حيتس"، قد تم تفعيلها لاعتراض التهديدات القادمة. ودعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية جميع السكان في المناطق المستهدفة إلى التوجه فوراً إلى الملاجئ والغرف المحصنة والبقاء فيها حتى إشعار آخر، في مشهد يعكس حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها المنطقة.
ترامب يحدد ملامح الرد وسيناريو "فنزويلا"
على الصعيد السياسي والدولي، وفي تصريحات لافتة تعكس عمق التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الهجوم المضاد على إيران قد يستمر لمدة تصل إلى 5 أسابيع. وفي حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز"، رسم ترامب مقاربة سياسية جديدة للأزمة، مشبهاً الوضع في طهران بما حدث في فنزويلا، حيث أشار إلى أن "ما فعلناه في فنزويلا قد يكون السيناريو الأمثل في إيران"، في إشارة واضحة إلى استراتيجية الضغط الأقصى لتغيير النظام من الداخل.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن لديه "ثلاثة خيارات جيدة جداً" بشأن القيادة المستقبلية لإيران، مؤكداً انفتاحه على رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة إذا ما تولت السلطة قيادة جديدة تتسم بـ"البرغماتية". ووجه ترامب رسالة مباشرة إلى المؤسسة العسكرية الإيرانية، داعياً الجيش والحرس الثوري إلى "تسليم سلاحه"، ومحذراً في الوقت ذاته من أن الولايات المتحدة تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ والقنابل والقوات الجاهزة لدعم أي هجوم واسع النطاق على المواقع الإيرانية.
سياق التصعيد وتداعياته الإقليمية
يأتي هذا التصعيد الخطير في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توتراً غير مسبوق، حيث انتقلت المواجهة بين طهران وتل أبيب من "حرب الظل" والهجمات السيبرانية أو عبر الوكلاء، إلى المواجهة المباشرة والعلنية. ويشير المحللون إلى أن استهداف القدس وتل أبيب بصواريخ مباشرة من الأراضي الإيرانية يمثل تحولاً استراتيجياً في قواعد الاشتباك، قد يجر المنطقة بأسرها إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.
وتحمل هذه التطورات تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، حيث يخشى المجتمع الدولي من تأثير هذا الصراع على إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة في المضائق الحيوية. كما أن الحديث الأمريكي الصريح عن "تغيير النظام" وسيناريوهات انتقال السلطة يضع النظام الإيراني أمام تحديات وجودية، مما قد يدفعه لتبني خيارات أكثر راديكالية في الرد، وهو ما يجعل الأسابيع القادمة حاسمة في تشكيل مستقبل الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.



