منوعات

الاستقرار الأسري في رمضان: نصائح لضبط النفس وإنهاء الخلافات

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد الآمال في تعزيز الروابط العائلية وإصلاح ذات البين، حيث يُعد هذا الشهر الفضيل محطة سنوية هامة لمراجعة الحسابات النفسية والاجتماعية. وفي هذا السياق، أكد المستشار الأسري الدكتور عماد الفارسي أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لا تعوض لإعادة ترتيب العلاقات الأسرية، ونبذ الخلافات المتراكمة، وترسيخ قيم التسامح والعفو التي حث عليها الدين الحنيف.

التحديات النفسية والفسيولوجية أثناء الصيام

من الناحية العلمية والواقعية، يفرض الصيام تغيرات فسيولوجية على جسم الإنسان نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، مما قد يؤدي لدى البعض إلى انخفاض في مستويات السكر في الدم أو تغير في عادات النوم. هذه العوامل قد تزيد من حدة التوتر وسرعة الانفعال، مما يجعل الحاجة إلى ضبط النفس أكثر إلحاحاً. وهنا يشير الدكتور الفارسي إلى أن النصيحة الجوهرية للمجتمع في هذا الشهر تكمن في السعي الجاد نحو التصالح والابتعاد عن المشاحنات اليومية، مؤكداً أن الصيام الحقيقي هو صيام الجوارح عن الأذى وضبط الانفعالات.

هدي نبوي وخطوات عملية لإدارة الغضب

واستشهد المستشار الأسري بالتوجيهات النبوية الكريمة في إدارة الغضب، مذكراً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». ولتحويل هذا التوجيه إلى واقع عملي، نصح باتباع استراتيجيات سلوكية بسيطة وفعالة عند الشعور بالتوتر، مثل الاستعاذة من الشيطان الرجيم، والعد التنازلي بهدوء لتشتيت الانتباه عن مسبب الغضب، وأخذ نفس عميق لتنظيم ضربات القلب، أو مغادرة المكان مؤقتاً حتى تهدأ النفوس، وهي خطوات أثبتت فعاليتها في علم النفس السلوكي.

الدعم العاطفي وتوزيع الأدوار داخل الأسرة

وفيما يخص العلاقة الزوجية، شدد الفارسي على ضرورة مراعاة الزوج للظروف التي تمر بها الزوجة، لا سيما في الساعات الأخيرة قبل الإفطار. فغالباً ما تكون الزوجة تحت ضغط بدني ونفسي كبير بسبب أعباء المطبخ وتجهيز المائدة. وأوضح أن الكلمة الطيبة، والدعم المعنوي، والتقدير البسيط للجهود المبذولة، لها مفعول السحر في تخفيف هذا التوتر وبناء أجواء إيجابية دافئة.

كما تطرق إلى مفهوم «نظرية الدور» في علم الاجتماع، موضحاً أن استقرار الأسرة يعتمد بشكل كبير على قيام كل فرد بمسؤولياته؛ فالتزام الزوج بواجباته واهتمام الزوجة بأدوارها يخلق منظومة متناغمة تقلل من فرص الاحتكاك والخلاف.

الأسرة نواة المجتمع

واختتم الدكتور عماد الفارسي حديثه بالتأكيد على أن الأسرة هي النواة الأولى والأساسية لصلاح المجتمع. إن التفاهم والتسامح داخل البيت الواحد لا ينعكس أثره على راحة الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل الاستقرار المجتمعي العام، داعياً الجميع لاستثمار أيام رمضان المباركة لبناء علاقات أسرية أكثر وعياً ومودة واستقراراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى