جمعية فتاة الخليج تطلق معرض إبداعات 25 بالخبر

في خطوة تعكس عمق الحراك التنموي والاجتماعي في المنطقة الشرقية، دشنت جمعية فتاة الخليج الخيرية النسائية بالخبر، اليوم الثلاثاء، فعاليات النسخة الخامسة والعشرين من معرض "الجلابيات إبداعات"، معلنة بذلك انطلاق احتفالاتها باليوبيل الفضي لهذا الحدث البارز. ويستمر المعرض حتى الحادي عشر من نوفمبر الجاري، وسط حضور مجتمعي لافت يعكس المكانة التي اكتسبتها الجمعية على مدار العقود الماضية.
ويأتي هذا الحدث في سياق تحولات كبرى تشهدها المملكة العربية السعودية، حيث يمثل القطاع غير الربحي ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز أثره الاجتماعي. ويُعد استمرار معرض "إبداعات" لمدة 25 عاماً دليلاً حياً على استدامة العمل الخيري المؤسسي وقدرته على التطور لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، متحولاً من مجرد سوق خيري إلى منصة تنموية شاملة.
شراكات استراتيجية وتوثيق للمسيرة
لم تكتفِ النسخة الحالية بعرض المنتجات فحسب، بل اتخذت صبغة استثنائية توثق لمسيرة تنموية ممتدة. وقد شهدت أروقة المعرض تكريم خمسة من الشركاء الاستراتيجيين الذين واكبوا انطلاقة النسخة الأولى وحافظوا على استمرارية العطاء، في رسالة تؤكد عمق الشراكة المجتمعية المستدامة. وأكدت الرئيس التنفيذي للجمعية، الدكتورة إبتسام الجبير، أن وصول المعرض لنسخته الخامسة والعشرين يمثل شهادة حية على التزام الجمعية الراسخ بصناعة أثر طويل المدى، مشيرة إلى أن المبادرة تتناغم كلياً مع مستهدفات التنمية المستدامة وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً.
حاضنة للمشاريع الناشئة والابتكار
يخصص المعرض مساحات واسعة لدعم المشاريع الناشئة والشابات المستجدات في عالم التجارة، حيث توفر إدارة المعرض منصات عرض مجهزة لتمكينهن من الاحتكاك المباشر بالسوق والاستفادة من خبرات المصممات المخضرمات. هذا التوجه يخلق بيئة تكاملية تجمع بين الخبرة وروح الشباب، مما يعزز من فرص نجاح هذه المشاريع الصغيرة وتحولها مستقبلاً إلى كيانات تجارية مستقلة ترفد الاقتصاد الوطني.
التراث والهوية برؤية عصرية
تميزت المعروضات بتقديم "الثوب السعودي" برؤية عصرية، حيث أوضحت المصممة نورة السليم، التي تمتلك خبرة تمتد لـ 25 عاماً، أنها عملت على دمج أصالة الأزياء من مختلف مناطق المملكة الأربع في تصاميم موحدة، مع التركيز على "لؤلؤ الشرقية" كعنصر جمالي بارز يعكس الهوية المحلية. هذا المزج بين الأصالة والحداثة لا يحافظ على التراث فحسب، بل يعيد تقديمه للأجيال الجديدة بطريقة إبداعية.
تمكين اقتصادي وتأهيل حرفي
وفي سياق التمكين الاقتصادي، برز دور مركز "عطاء الخير" التابع للجمعية في تأهيل الحرفيات السعوديات. وكشفت عضو مجلس الإدارة فاطمة هزاع السبيعي عن نجاح المركز في طرح منتجات بأيادٍ سعودية 100% تشمل سجادات صلاة وهدايا رمضانية وأعمال الكروشيه، مؤكدة قدرة هذه المنتجات على منافسة البضائع المستوردة بجدارة، مما يعزز من مفهوم "صنع في السعودية".
قصص نجاح ملهمة
تجسد قصة مصممة العطور صفاء الهاشم نموذجاً حياً للأثر المباشر للجمعية، حيث تحول مشروعها من مبادرة خيرية بسيطة في عام 2020 إلى علامة تجارية تمتلك قاعدة عملاء واسعة، بفضل الدعم اللوجستي والمعنوي الذي وفرته الجمعية. من جانبها، أشارت عضو الجمعية ضمياء الدليجان إلى أن المعرض بدأ كفعالية صغيرة وتحول بمرور السنوات إلى أحد أقوى المعارض في المنطقة الشرقية بفضل المعايير التنظيمية الصارمة التي تضمن الجودة، لافتة إلى أن الجمهور أصبح ينتظر هذا الحدث سنوياً بشغف كبير.



