بومان: التريث ضروري قبل خفض أسعار الفائدة الفيدرالية

أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، وجود مبررات اقتصادية قوية تدعو إلى التريث والحذر قبل اتخاذ أي خطوات إضافية نحو خفض أسعار الفائدة. وجاءت هذه التصريحات في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحالة من انعدام اليقين بشأن دقة البيانات الاقتصادية، التي قد تكون تأثرت بالتشوهات الناتجة عن الإغلاق الحكومي القياسي الذي شهدته البلاد خلال العام الماضي.
الحذر في مواجهة المخاطر الاقتصادية
أوضحت بومان أن المخاطر الهبوطية التي تحيط بسوق العمل لا تزال قائمة، مما يستدعي نهجاً متوازراً. ورغم هذه المخاطر، فإنها ترى أن توجيه السياسة النقدية نحو "المستوى المحايد" يجب أن يتم بوتيرة أكثر تروياً خلال العام الحالي، بدلاً من التسرع الذي قد يؤدي إلى عودة التضخم للارتفاع.
وفي تصريحات أدلت بها خلال فعالية في أواهو بولاية هاواي، قالت بومان: "بعد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 75 نقطة أساس في الجزء الأخير من العام الماضي، نملك مساحة كافية للانتظار قليلاً قبل اتخاذ خطوات إضافية". وأضافت أن هذا التريث سيتي لصناع السياسة تقييم تأثير انخفاض مستوى ضبط السياسة النقدية على الأوضاع المالية العامة ومدى دعمها لسوق العمل.
خلفية القرار وانقسام التصويت
دعمت بومان قرار الاحتياطي الفيدرالي الصادر هذا الأسبوع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك بعد سلسلة من ثلاثة تخفيضات متتالية نُفذت في أواخر العام الماضي. وقد صوت صناع السياسة بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن النطاق المستهدف بين 3.5% و3.75%.
في المقابل، عارض كل من ستيفن ميران وكريستوفر والر هذا القرار، حيث فضلا خفض الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، مما يعكس وجود وجهات نظر متباينة داخل المجلس حول السرعة المطلوبة لتخفيف القيود النقدية.
السياق الاقتصادي وأهمية التوقيت
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في سياق السياسة النقدية العالمية، حيث يراقب المستثمرون والاقتصاديون عن كثب تحركات الفيدرالي الأمريكي باعتباره المؤشر الرئيسي للأسواق العالمية. إن مفهوم "المستوى المحايد" للفائدة الذي أشارت إليه بومان هو السعر الذي لا يحفز الاقتصاد بشكل مفرط ولا يقيده، والوصول إليه بتوقيت خاطئ قد يضر بالنمو الاقتصادي أو يشعل فتيل التضخم مجدداً.
وأشارت بومان إلى أن السؤال الجوهري خلال الاجتماع الأخير كان يتعلق بتوقيت التنفيذ: هل يجب الاستمرار في التخفيف السريع للوصول للمستوى المحايد بحلول أبريل، أم التحرك ببطء وحذر على مدار العام؟ ويبدو أن الكفة مالت نحو الخيار الثاني لضمان استقرار الأسواق وتجنب أي صدمات غير محسوبة.
التأثيرات المتوقعة
إن قرار التريث في خفض الفائدة يحمل تأثيرات مباشرة على تكاليف الاقتراض للأفراد والشركات، كما يؤثر على عوائد السندات وأسواق الأسهم. ومن شأن السياسة المتأنية أن تمنح الفيدرالي وقتاً أطول لتحليل البيانات الواردة، خاصة تلك المتعلقة بسوق العمل ومؤشرات أسعار المستهلكين، لضمان أن المعركة ضد التضخم قد حُسمت بالفعل قبل التخلي عن أدوات التشديد النقدي بالكامل.



