
الفيدرالي: إغلاق مضيق هرمز يهدد النمو الاقتصادي العالمي
مقدمة: تحذيرات الفيدرالي من أزمة طاقة عالمية
أصدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الكارثية المحتملة على الاقتصاد العالمي في حال توقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وأفاد التقرير بأن استمرار إغلاق هذا الممر المائي الحيوي حتى شهر يونيو القادم، نتيجة لأي تصعيد عسكري أو حرب محتملة تشمل إيران، سيؤدي حتماً إلى انخفاض النمو الاقتصادي العالمي بمقدار 2.9 نقطة مئوية على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الجاري.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز، الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب، أحد أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية في العالم. تاريخياً، كان المضيق نقطة اشتعال للتوترات الجيوسياسية، بدءاً من حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى التوترات المعاصرة. وتكمن أهميته القصوى في كونه الشريان الرئيسي لتدفقات الطاقة، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأي إغلاق فعلي لهذا المضيق نتيجة للنزاعات المسلحة، سيدفع أسواق الطاقة نحو حالة من الذعر، وهو ما انعكس بالفعل في التقديرات التي تشير إلى احتمالية تجاوز أسعار خام غرب تكساس الوسيط حاجز 97 دولاراً للبرميل بمجرد اندلاع الأزمة.
السيناريوهات الاقتصادية المحتملة للإغلاق
أجرى باحثو البنك الإقليمي التابع للاحتياطي الفيدرالي نماذج اقتصادية دقيقة لقياس الأثر المحتمل لإغلاق هذا الممر البحري أمام حركة الشحن لفترات زمنية متفاوتة. وتشير البيانات إلى أنه في حال إعادة فتح المضيق بعد ربع سنوي واحد، يُتوقع أن تتراجع أسعار النفط لتستقر عند 68 دولاراً للبرميل خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بالتزامن مع تعافي نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 2.2 نقطة مئوية.
ولكن، إذا امتد الإغلاق لفترة أطول تصل إلى ربعين متتاليين، فإن التداعيات ستكون أكثر قسوة؛ حيث قد تقفز أسعار النفط إلى 115 دولاراً في الربع الثالث، قبل أن تتراجع نسبياً إلى 76 دولاراً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام. وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، والذي يفترض امتداد الإغلاق لثلاثة أرباع سنوية، حذر الباحثون من أن أسعار النفط قد تحلق لمستويات قياسية تبلغ 132 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام.
التأثيرات المتوقعة على المستويين المحلي والدولي
على الصعيد الدولي، سيؤدي هذا الارتفاع الصاروخي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة تضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، مما يعقد مهام البنوك المركزية في السيطرة على التضخم. أما إقليمياً، فرغم الارتفاع المؤقت في الإيرادات النفطية لبعض الدول، إلا أن تعطل سلاسل الإمداد والمخاطر الأمنية سيشكلان تحدياً كبيراً لاستقرار المنطقة.
محلياً في الولايات المتحدة، يتابع الاقتصاديون عن كثب تداعيات ارتفاع أسعار البنزين والديزل والمشتقات البترولية الأخرى على معدلات التضخم والطلب الاستهلاكي. وقد بدأ صعود أسعار البنزين بالفعل في تقليص الإنفاق في قطاعات حيوية أخرى، حيث يضطر المستهلكون للبحث عن سُبل لاحتواء تكاليف الوقود المرتفعة، بما في ذلك تقليل السفر والانتظار في طوابير محطات الوقود لتوفير بضعة سنتات. وفي هذا السياق المقلق، تجاوز متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة حاجز 5 دولارات، وهو حدث لم يتكرر سوى للمرة الثانية في التاريخ. وينعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر وخطير على النشاط الاقتصادي ككل، نظراً لاعتماد معظم الصناعات وقطاعات النقل والشحن بشكل شبه كلي على وقود الديزل.



