وزير الخارجية يبحث ملفات المنطقة مع نظيره الأردني أيمن الصفدي

في إطار الجهود المستمرة لتعزيز أواصر الأخوة والتعاون المشترك، استقبل وزير الخارجية نظيره الأردني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، في لقاء دبلوماسي رفيع المستوى يهدف إلى تنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس تمر به منطقة الشرق الأوسط، مما يستدعي تكثيف التشاور بين العواصم العربية لضمان الاستقرار والأمن الإقليمي.
أهمية التنسيق الدبلوماسي في ظل التحديات الراهنة
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المملكة الأردنية الهاشمية في السياسة الإقليمية. فالأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي، يعد ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي. وقد ركزت المباحثات بين الوزيرين على ضرورة بلورة رؤية عربية موحدة لمواجهة التحديات المتصاعدة، بدءاً من التوترات الأمنية في دول الجوار، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على اقتصاديات المنطقة.
القضية الفلسطينية: محور المباحثات الدائم
لا يمكن لأي لقاء دبلوماسي مع الجانب الأردني أن يغفل مركزية القضية الفلسطينية. وقد استعرض الجانبان آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدين على الثوابت العربية المتمثلة في ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران 1967. كما تم التطرق إلى أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في الحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة في وجه محاولات التغيير الديمغرافي والسياسي.
تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي
على صعيد العلاقات الثنائية، بحث الوزيران سبل تطوير التعاون في مختلف المجالات، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. وتم التأكيد على أهمية تفعيل الاتفاقيات المشتركة وزيادة حجم التبادل التجاري بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين. كما ناقش الطرفان ملفات الطاقة والمياه والأمن الغذائي، باعتبارها ملفات حيوية تتطلب تكاملاً عربياً لمواجهة الشح في الموارد والتغيرات المناخية.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه المباحثات في سياق حراك دبلوماسي نشط تشهده المنطقة لتهدئة الأزمات في سوريا واليمن وليبيا، حيث يتفق الجانبان على أن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه الصراعات. ويعد التنسيق مع الأردن جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية العمل العربي المشترك، نظراً لخبرة الدبلوماسية الأردنية الطويلة وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية الفاعلة، مما يجعل من هذا اللقاء خطوة إيجابية نحو تعزيز الموقف العربي في المحافل الدولية.
وفي ختام اللقاء، شدد الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور الدائم، والعمل على التحضير للاستحقاقات الدبلوماسية القادمة، بما في ذلك اجتماعات جامعة الدول العربية، لضمان خروجها بقرارات تلبي طموحات الشعوب العربية في الأمن والرخاء.



