تذاكر كأس العالم بـ 60 دولاراً: الفيفا يغير قواعد اللعبة

في خطوة مفاجئة وسارة لعشاق الساحرة المستديرة حول العالم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تحديثات جوهرية في سياسات تسعير تذاكر بطولات كأس العالم، حيث برز الرقم "60 دولاراً" كعنوان رئيسي لهذه التغييرات، مما يقلب معادلة الحضور الجماهيري التي طالما ارتبطت بالتكاليف الباهظة. يأتي هذا القرار ليعيد الأمل لملايين المشجعين الذين يحلمون بمتابعة منتخباتهم من المدرجات دون تكبد أعباء مالية تعجيزية.
استراتيجية الفيفا الجديدة: كرة القدم للجميع
لطالما واجه الفيفا انتقادات حادة بشأن ارتفاع أسعار تذاكر المونديال في النسخ السابقة، مما جعل الحدث حكراً على فئات اقتصادية معينة وحرم قطاعاً واسعاً من الجماهير الشغوفة من المشاركة. تحديد سعر 60 دولاراً لفئات محددة من التذاكر (غالباً ما تكون الفئة الثالثة أو الرابعة المخصصة للمقيمين أو المباريات المبكرة في دور المجموعات) يعكس توجهاً استراتيجياً جديداً يهدف إلى "دمقرطة" حضور المباريات، وضمان امتلاء الملاعب بالجماهير الحقيقية التي تصنع أجواء الحماس والإثارة، بدلاً من المقاعد الشاغرة أو المخصصة للشركات فقط.
سياق تاريخي وتطور الأسعار
بالنظر إلى تاريخ بطولات كأس العالم، نجد أن منحنى الأسعار كان في تصاعد مستمر منذ مونديال فرنسا 1998 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014. في مونديال روسيا 2018 وقطر 2022، وصلت أسعار تذاكر الفئات الأولى والنهائية إلى أرقام قياسية. ومع ذلك، حافظ الفيفا دائماً على فئة "اقتصادية"، ولكن الترويج لها وتوافرها كانا يمثلان تحدياً. الإعلان عن سعر 60 دولاراً يعيد التذكير بأسعار تذاكر مونديال 2006 في ألمانيا و2010 في جنوب أفريقيا، حيث يسعى الاتحاد الدولي لإيجاد توازن بين العوائد المادية الضخمة وحق الجماهير في الوصول إلى الملاعب.
الأثر الاقتصادي والسياحي المتوقع
من الناحية الاقتصادية، يعتبر خفض سعر تذكرة الدخول عاملاً محفزاً لقطاع السياحة الرياضية. عندما يتمكن المشجع من توفير جزء من ميزانية التذاكر، فإنه يميل لإنفاق المزيد على خدمات الإقامة، الطعام، والتنقل داخل الدولة المستضيفة. هذا النموذج الاقتصادي يفيد الدول المنظمة بشكل مباشر، حيث يشجع المشجعين من الدول النامية والطبقات المتوسطة على اتخاذ قرار السفر، مما يرفع من أعداد الزوار الإجمالية وينشط الدورة الاقتصادية المحلية.
نظرة نحو المستقبل: مونديال 2026
يكتسب هذا التوجه أهمية خاصة مع اقتراب كأس العالم 2026، الذي ستستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. نظراً للتكاليف العالية المتوقعة للسفر والإقامة في أمريكا الشمالية، فإن توفير تذاكر بأسعار معقولة (مثل حاجز الـ 60 دولاراً لمباريات دور المجموعات) سيكون عاملاً حاسماً في ضمان نجاح البطولة جماهيرياً. يسعى الفيفا من خلال هذه السياسة إلى ضمان أن تكون النسخة الموسعة (بمشاركة 48 منتخباً) احتفالاً عالمياً شاملاً لا يقتصر على الأثرياء فقط، بل يشمل كل من يتنفس كرة القدم.



