غرامة 600 ألف ريال لاستخدام مياه الصرف غير المعالجة بالسعودية

في خطوة حازمة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي وحماية الصحة العامة، أصدر وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن الفضلي، قراراً وزارياً يقضي بإجراء تحديث شامل للمعايير والمواصفات الفنية الخاصة بمياه الصرف الصحي المعالجة. ويأتي هذا القرار لضمان سلامة استخدام هذه المياه ورفع جودتها لتكون رافداً مائياً استراتيجياً يعتمد عليه في مختلف القطاعات، مع توعد المنشآت المخالفة التي تلجأ لاستخدام مياه الصرف غير المعالجة بعقوبات مالية مغلظة تصل إلى 600 ألف ريال.
تفاصيل القرار والامتثال الفوري
أكد مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد آل دغيس، أن القرار الجديد لا يقبل التهاون، حيث يلزم جميع الجهات والمنشآت بالتقيد الفوري بالضوابط والاشتراطات المحدثة. وشدد على أن الوزارة لن تتوانى في تطبيق الأنظمة لضمان الامتثال البيئي الكامل، محذراً من خطورة استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة في أي نشاط، واصفاً هذا الفعل بالمخالفة الجسيمة التي تهدد السلامة العامة وتستوجب إيقاع أقصى العقوبات النظامية لردع المتهاونين.
سياق الأمن المائي ورؤية 2030
تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية قصوى في سياق جهود المملكة العربية السعودية لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية ضمن مستهدفات رؤية 2030. فالمملكة، التي تواجه تحديات طبيعية تتعلق بقلة الموارد المائية العذبة، تضع ملف إعادة تدوير المياه ومعالجتها على رأس أولوياتها. ويهدف تحديث المعايير إلى تعظيم الاستفادة من المياه المجددة (المعالجة) لاستخدامها في الأغراض الزراعية والصناعية وتبريد المناطق، مما يخفف الضغط على مصادر المياه الجوفية ومياه التحلية، ويعزز من كفاءة الاقتصاد الدائري.
المخاطر البيئية والصحية
من الناحية البيئية والصحية، يعد استخدام المياه غير المعالجة قنبلة موقوتة، حيث يؤدي إلى تلوث التربة والمحاصيل الزراعية، وقد يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة وتلوث الخزانات الجوفية. لذا، فإن الغرامة المالية المرتفعة (600 ألف ريال) تعكس حجم الضرر المحتمل وتؤكد جدية الدولة في حماية النظام البيئي من أي ممارسات عشوائية قد تضر بالمقدرات الطبيعية أو بصحة الإنسان.
دعوة للمستثمرين والرقابة المستمرة
وفي ختام التوجيهات، دعت الوزارة كافة المعنيين والمستثمرين إلى مراجعة اللوائح والمعايير الجديدة التي تم نشرها عبر منصة «استطلاع»، والالتزام التام بها لتجنب الوقوع في المخالفات. وأكدت الوزارة استمرار الفرق الرقابية في تنفيذ جولات تفتيشية مكثفة ومفاجئة لرصد أي تجاوزات وتطبيق القرار بصرامة، لضمان بيئة صحية وآمنة ومستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.



